الجمعة، 13 نوفمبر 2015

قبلة مع رقصة التانغو في بار المدينة وفتاة ليست ككل الفتيات

تلك الليلة كنت أجلس وحيداً، في مكان صاخب جداً. الجميع يرقصون ويشربون المسكرات وأنا بحلتي الأنيقة أجلس مع نفسي، أراقب الجميع وأفكر.. كنت قد صببت فنجانين من القهوة، وضعت واحداً أمامي، وأخر لأول قادم يشاركني جنون اللحظة...
أصدقائي الحمقى يتراقصون على موسيقى المدينة بشكل جنوني وينظرون تجاهي يصرخون ويدعوني لأشاركهم جنون العشرينات... حدجتهم بإبتسامة باردة وواصلت اتلاف السجائر.. كانت هناك فتاة من فتيات المدينة تتراقص بهدوء، كانت أنيقة جداً، رشيقة جداً، متناسبة الطول، شقراء الشعر، تجمع في عينيها ما بين زرقة الغرب الصافي وكحل الشرق الفاتن، وعلى شفاهها روج أحمر لطيف يزيدها جاذبية، كانت تلبس القليل من الاكسسوارات التي تضفي عليها جمال لطيف، وأجملها قبعة المدينة السوداء التي تضعها على رأسها، ولربما هذه القبعة لوحدها تزيدها اثارة بشكل مضاعف، كانت تتراقص بعفوية وهدوء، على أنغام موسيقى محلية. خلعت قلوب الجميع في وجودها، كنت أراقبها من بعيد وأنتظر... وكأن هناك موعد مسبق بيننا يرتبه القدر وتحيكه خيالاتي.. واصلت إتلاف السجائر وأنا أراقبها من بعيد، ونظراتي تلتقي بنظراتها، فتقرب تباعد المسافة وتصنع طريقاً ذهبياً بين قلبين.. الحمقى يظنون بأنّ الرومانسية تبدأ بالفراش، فالجنس مفتاح الحب، ولكني أظن العكس..! السر أنَّ كل شيئ يبدأ من النظرات، فالنظرة تفتح أبواب مغلقة إذا كانت قوية وسلطت على الجانب الصحيح، العينين! وهكذا تبدأ كل الحكايات، روميو مع جولييت، ساندريلا مع أمير القلعة، وحتى الضفدع والأميرة.. دوماً هناك نظرة دافئة تكسر الجليد وتفتح باباً من الحب اللامتناهي..
كانت نظراتي مسلطة على عينيها، وكانت نظراتها كعطر باريسي في ليلة صاخبة، وكل ما أسمعه يشير إليها وكل حركات جسدها تتجه نحوي..
وفجأة يعم الصمت، رغم الجنون من حولي.. أراها تتجه نحوي، بخطوات ثابتة، وعينين مسلطين على عيني، ثم تقف في مواجهتي، فأعدل من جلستي وأسحب نفس من السجائر وأنتظرها.. فتتحرك شفتيها ويالجمالهما من قريب، وتقول بصوت انثوي يطغى على كل الأصوات من حولي: "هل نرقص" وعندها أقف أمامها بقامتي المنتصبة، وأمد يدي لأمسك يدها وأحرك رأسي بإيماءة لطيفة، ونتجه لحلبة الرقص، فيدور في خلدي هل تحاول تلك الفتاة ترويضي، وأنا الذي أقفلتُ الطريق على شهواتي منذ سنوات، وروضتُ الليل وحدي بدون موسيقى وعلى فنجان واحد من القهوة، وسيجارة!
نظرتُ تجاه أحد أصدقائي المصدومين وأشرتُ له بإشارة فهمها على الفور وتغيرت تفاصيل وجهه ليعيد على السؤال بإشارة هل أنت متأكد؟
عندها قلت له بصوت عالٍ " أكثر من أي شيئ أخر"
بعد قليل ستتغير الموسيقى لتناسب رقصة التانغو، فإذا كانت تلك الفتاة تحاول ترويضي فعليها إذا أن تلعب بقوانيني الخاصة..
لم أكن أحاول إحراجها بقدر محاولتي إحراج القدر، فلا أحد يستطيع أن يسوقني بطريقته، حتى لو كانت تلك الفتاة..!
ومع بدأ الموسيقى بدأت أول حركة في رقصتنا، وعندها قالت لي، "فلتكن حرباً بقانونك وفوزي!" يفسح الجميع لنا الساحة، تبدأ فتاتي بمجاراتي بحركاتها المتمايلة، وأواصل سوقها لقدرها المحتوم، فأرفعها، وأعصرها، وأجفف النظرات، ثم ألقي بها دفعة واحدة تجاهها، والموسيقى تصدح، والجميع يصفق، وخلال الرقصة أقترب من أذنها وأهمس" بالمناسبة، لديكي عينين جميلتين جداً" تبتسم بخجل وتنظر تجاه شفتي! هل تحاول إغرائي بنظرات تنتهي بقبلة! كانت شهيتاً حد الإغواء ولكني تمالكت نفسي وابتعدت، وهي تقترب وأنا أبتعد، فتبدو رقصتنا متماوجة مع موسيقى وهتاف الجمهور، وعرق يتصبب من عيني، وشفتان تقتربان وأبتعد....
كنت أعتقد جازماً بأنَّ كل قصة حب تبدأ بقبلة لابد أن تنتهي بدمعة، كنت أفضل العناق، فالعناق يلحم جسدين معاً ولكنَّ القبلة تعني التحام روحين في لحظة واحدة لا تقف لها عقارب الساعة ويرويها التاريخ...
أن تقبل فتاة جذابة جداً يعني أن تكون مستعداً لتحمل خسارتها، يعني أن تمتلئ روحك بروحها وتحمل شيئاً منها معك، وتسير تفكر فيها وتراها في وجوه الجميع وربما تكون معك..
هل أقبلها؟ هل أقول لها لن أسمح لكي أن تملكيني لنفسك وأن تتركيني لشوقك!
اقتربت منها مجدداً وهمست في أذنها: "لن أقبلكي"..
ولكنها لم تكن لتسمح لحرب بدأتها أنا أن أنهيها أنا، ولم تكن لترضى بالتعادل، فمع الموسيقى، ورقصتنا، وهمسي وصمتها، ونظرات الجميع، وعيني، وشفتيها، ومشاعر تولد من جديد، أخذت برأسي، وقربته من شفتيها وقبلتني، نعم قبلتني! في لحظة يرتخي لها القدر ليشاهد ولادة روح من روحين وقلب من قلبين، وفي نهاية القبلة، صفق الجميع، ومشت، وتركتني مشدوها للحظة ستستمر بملاحقتي طويلاً بعد ذلك..
قبلة مع رقصة التانغو في بار المدينة وفتاة ليست ككل الفتيات، فتاة مثالية من فتيات المدينة.. يال حظي!
تراجعت نحو مقعدي الذي أعددته مسبقاً، ووضبت المكان بسرعة وجلست كما كنت خالٍ من نفسي ولكن هذه المرة مليئ بها، ثم تناولت فنجان القهوة الخاص بي، ونظرت تجاه الفنجان الأخر فلم أجده، فرفعت رأسي وعدلت من جلستي لأجدها تحمله، وتنظر خلاله إلي، وعندها قلت لها: " هل نرقص" فرتشفت فنجان القهوة على عجل، وأومئت بإيجاب، وقالت "هذه المرة بقانوني أنا" فأجبتها "هل أنتي متأكدة بأنكي تريدين الحرب" عندها نظرت إلى عيني، وتداركت تلك اللحظة بصوت أنثوي واثق وابتسامة مائلة وغمازات "أكثر من أي شيء أخر!"
عندها نظرت هي لصديقي، الذي لم يتغير شيئ في وجهه هذه المرة، وأشارت له بحركة تبدأ معها موسيقى المدينة وحربنا!
د يحيى البورنو
١٣\١١\٢٠١٥

السبت، 17 أكتوبر 2015

سعدية، تبحث عن عريس لابنتها..



انطلقت الحجة سعدية من سويعات الصباح الأولى، حاملة معها سلة السوق الشبكية، وهي الشيء الوحيد الذي ورثته عن أمها المتوفاة. انطلقت نحو السوق المركزي تبتغي شراء عريس لابنتها، والحقيقة أن الحجة سعدية لا تثق بزوق ابنتها المتعلمة ، فبظنها أن التعليم أفسد زوقها بشكل مستفز، فالبنات اليوم يبحثون عن الفتى صاحب الشعرات الذي يملك صوت غريب أقرب لصوت عجل السيارة منه لصوت الرجل الطبيعي، وكيف لهم أن يتمكنوا من اختيار الرجل المناسب بينما كل تجاربهم الحياتية لم تتعدى الدراسة بين عدة جدران والتعامل مع الشبان من خلال مواقع الانترنت والحصول على صورة معوجة عن الحياة الحقيقية.
أما الحجة سعدية فقد طحنتها مرارة الأيام لذلك لديها صورة جدية عن الشاب الجيد لبنتها، فخرجت وحملت معها بعض المال، واتجهت نحو سوق الرجال.
على طول السوق ينتشر كم هائل من الشبان، بأحجام وبأشكال مختلفة، كل منهم يحمل كتالوج استعمال، وكتاب مواصفات. والرائي يحتار في هذا الكم الهائل، الجميع يعرض نفسه للبيع، يبحثون عن مشترٍ كريم، والحجة سعدية، تتفحص في وجوههم، ثم تسألهم عدة أسئلة وتعاود التفحص من فوق لتحت، تبحث عن عيب واحد يبعدها عن اختيار الرجل المناسب.
بعض الرجال يملك وجه حسن ولكن طوله قصير وكرشه كروي وضخم، تبتعد الحجة سعدية عنه بسرعة. أخر يلبس نظارة ولديه صلعة وجيوبه خارجة من بنطاله، تنظر سعدية لورقة ملصقة على جبينه، مكتوب عليها "دكتور" تبتسم وتقول "مسكين، لن تقبل به فتاة!"
تنظر يميناً فترى شاب ذو عضلات وبلحية، ويحمل زجاجة عطر، ويرتدي بدلة جذابة، تقترب منه، وتقول له ماهو مؤهلك الدراسي، فيفتح ثغره عن أخره ويقول "توجيهي" فتسأله "ماذا تعمل" فيقول "عارض أزياء" "مممم جميع فتياتي سيرغبن بك يا ماوكلي!" "خذي يا حجة، حساب الفيسبوك الخاص بي" "ماذا أفعل به؟" "ممم ما يفعل به في العادة، يُرفًض!"
تنظر يساراً فيواجهها رجل أربعيني يملك سيارة، ويحمل زجاجة ويسكي ويدخن سيجار، ويتحدث مع نفسه قائلاً "تعبت من البحث عن فتاة، فأتيت أبحث عن نفسي في فتاة" ومن حوله مجموعة كاميرات تلتقط له بعض الصور!"
وأخذت تتفرس في أنواع الشباب، التخين، والنحيف، والغني، والفقير، والأحمق، والمرابي، والنصاب، والشامت، والمنافق، وحامل الياقات، وصاحب الرجل الواحدة، وتسير بينهم تبحث عن شيئ لا تعرفه، عن رجل ما، عن شخص تعتقد جازمة بأنه يستحق فتاتها.
الجميع يملك عيوب، هي تدرك أنّ لا أحد كامل، ولكن من الصعب في ظل وجود العديد من الخيارات، ان تستطيع ضمان الحصول على خيار جيد!
"لعلنا في زمن كثرة فيه البضاعة، وقل فيه الرجال" هكذا كانت تبرر عجزها عن الحصول على  رجل مناسب!
وفي زاوية من زوايا السوق، يقف رجل لا يحمل كتاب مواصفات، ولا يبتسم لكل امرأة تقترب منه، ولا يغازل ذباب الجو من حوله. اقتربت منه الحجة سعدية، وقالت له " ماذا تفعل بعيداً عن السوق" 
"استجمع رجولتي!"
"أين فقدتها يا بني؟"
"فقدتها خلال مسيري بالسوق، أعني، كل تلك النساء ينظرن إلي، يرجون وجود عيب واحد حتى يبتعدن عني! يال حماقاتهن، هل يرغبن الكمال! هل نحنُ لعبة في يد طفل صغير!؟ نحنُ لدينا كرامة، وكرامتنا محفوظة خارج السوق، وها أنا استجمعها، لأعود بقوة، وأحارب هذه العادة الحمقاء!.."
" كلام جيد يا بُني!"
"يا حجة، تخيلي فقط، تخيلي، لو أنّ ابنتكي في مكان أي رجل منهم، تقف معروضة، والجميع يرغب بها، ويبحث عن عيب فيها، هل تقبلين بذلك؟ هل ترضين بحصول ذلك لفلذة كبدك؟!"
" مستحيل يا بني، هذا الكلام لن يحصل لبنتي ولو على جثتي الشمطاء!"
"نعم نعم، اذاً لماذا ترغبيه لأبناء الناس، كلكم منافقون، كلكم ترغبون بشروة سهلة، وكاملة، حمقى، لن أدخل سوقكم بعد الأن!"
"نعم يا بُني لن أسمح لك بدخوله، أتعرف لماذا، لأنني سأخذك لبنتي "
وتضع الحجة سعدية الرجل الغريب دخل السلة الشبكية، وتقول لنفسها، "هكذا تماماً حصلت سعدية على زوجها، ووهكذا ستحصل ابنتي على عريس"

السبت، 10 أكتوبر 2015

نحنُ نحصل على الحب الذي نستحقه!

نحنُ نحصل على الحب الذي نستحقه!
هكذا كانت تقول له عندما كان يفاجأها كل مرة بكلمة "أحبك"، وكل مرة تتفاجأ وكل مرة تعشقه من جديد..
وبعد كل كلمة لم تكن ترد عليه بأكثر من فنجان أنثى، كان يشرب وكانت تصب له من حبها وشوقها..
ككل الرجال كان متوسط القامة مربوع الكتفين، دائري الرأس، طويل اللحية، يحب قراءة الجرائد، ويكره مواقع التواصل الاجتماعي، وكلما طلبت منه فتح حساب فيسبوك عبر عن رفضه بشرب فنجان قهوة دفعة واحدة مع نظرة عتاب تتسلل داخلها. وكل مرة تسأله أن يطيعها وينشأ حساب جديد ليس رغبتاً في حبه على موقع تواصل اجتماعي ولكن لحاجة دفينة في داخلها تسدها مع نظراته الحانية المعاتبة.
كانت تعرف أن في عينيه قصة وخلفه أطنان من الحكايات...
أما هو فكان قليل الكلام، يعشق الصمت ويستمع لها، وهي كانت تحدثه فقط لتجذب عينيه لها، بعيداً عن الجرائد، قريباً من صوتها والقهوة..
كم كانت ترغبه.. فقط لو كانت لحيته، أو قهوته..
فقط لو كانت جريدة يقرأها كل يوم على عجل..
فقط لو كانت وفقط لو رضي..
اعتادت على ضمه لها، حتى كانت لحيته تنغرس داخلها، تتسلل الى روحها، تطرد الأرواح الشريرة وتعلن استيلائه على قلبها وحبها..
كان تعشق أسلوبه في ترتيب نفسه، ومع امتداد الزمن اعتادت قهوته، جرائده، ولحيته..
لطالما قال لها بأنّ قلبها النقي سيكون سببا في نجاة العالم، ولطالما ضمها بين كل خبرين لعالم يعشق القتل..
وفي يوم ما عاد لها، بلا جريدة، وبلا قهوة، وبلا لحية، عاد ليضمها، فقط ليضمها..
لم تعرفه، وكأن ما كان يجمعهما ليس أكثر من لحيته وقهوتها..
وكأن كلمة السر لم تكن سوى ظهورهما بروتينهما المعتاد..
لم تعرفه، ولم يسمعها، فقط ضمها..
أخذت تبحث عن لحيته..
لم تجد اي شيئ ينغرس داخلها ليطرد أفكارها ويملك كيانها..
أخذت تصرخ، أين لحيتك، ماذا فعلو بها!؟
قال لها ذهبت مع القهوة، ذهبت مع الجرائد، ذهبت ككل الحكايات..
صرخت، خذو شعري وأعيدوها...!
وأخذت تقطتع من نفسها وتعطيه، وتقص من شعرها وتلصق داخله..
وكأن شعرها ما هو سوى لحيته التي اعتادتها، وغرسها فيها لتنبت من جديد على رأسها الملكي فتورد حب وقلب..
قالت له " رغم كونك عارٍ من نفسك، رغم أني لا اعرفك، رغم الانكسار، أحبك"
عندها قال لها كلمتها المعهودة " نحنُ نحصل على الحب الذي نستحقه"
ومضى!

السبت، 26 سبتمبر 2015

مواقف واقعية "الله لا يعيدها من لخمة"

كتبتُ هذا البوست على الفيسبوك عندما عدت من تقديم أول طلب توظيف لي بعد إنهائي لسنة الامتياز في الطب، من يومها ولازلت أكره طلبات التوظيف، ومن يومها، ولازلت اكثر من تقديمها، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه..

- مواقف واقعيية -
كلية الطب تمتحن الجهد والصبر، وعندما تتخرج كطبيب جديد مليئ بالحوار الداخلي، فالحياة وكل ما فيها يمتحن ايمانك وقدرتك على النضوج المُبكر..
ذهبنا لنُقدم لوظيفة طبيب عرضها مجلس اتحاد الكنائس براتب بسيط، واذا بجموع غفيرة تهتف بإسم الوظيفة اجتمعوا من كل التخصصات ومن كل الاعمار حتى خُيل الي بأنّ قدرتي على تحدي الصفوف والوصول الى رأس الهرم ما هي إلى حلم طفولي يجب على نسيانه، وعندما وصلنا وقدمت الطلب، جال في خاطري بأن أهالي قطاع غزة، قد اعتادوا صفوف الخُبز، ولم يعودوا يفرقون بين المشي في جنازة والمشي في سطر تتابعي لتشييع طلبات جافة الى مثواها الأخير...
كُلُنا لاجئون، بالهوية، بالفكر، بما يُأرقنا.. وخيامُنا ما جفت ومازالت تُوزع بأشكال مُختلفة... تباً لوكالة الغوث، للفكر الممضوغ، لطوايبر الخُبز، تباً لطلبات التوظيف أيضاً smile emoticon
قبل يومان، قطر الخيرية قامت بعمل حفل فطور جماعي، ووزعت كابونة في مركز قطاع غزة، ساحة الكتيبة الخضراء، التي ترعى الاحتفالات الوطنية، كما ترعى الحماقة الوطنية أحياناً، ولا يخفى على الجميع المظهر الحضاري الذي شهده الطعام وهو يتقاذف بين الأيدي والأقدام، ويُهاجم بشراهة الحمقى، الذين اصطفوا ليحرقوه بشكل عشوائي مسطرين لوحة تافهة لشعب اعتاد الهوامش، ولم يعد يعطي قيمة لقيمة ولا وزن لوزن، لقد خسرنا الانسان فينا ولم نعُد نحمل في متاعنا الا القليل من الحُب لممثلات المسلسلات الأجنبية.. رفقاً بماء الوجه... تباً للمُحسنين والشعب على حد سواء..
لا طوابير قمح، ولا طعام افطار جماهيري، ولا طرود غذائية تملئ جيبي قبل عقلي، وأنا الذي مارستُ الحُب مع أحلامي وأنجبتُ الفكرة الأولى، وأحببتُ الوطن.. وطني كان كتاب صف اول ابتدائي بما يحويه من بسمة وماجد، والأن هو لائحة طويلة من الشتائم!
تباً لرجل الكهف الأول، أحفاده الحمقى يجوبون الشوارع بمفرقعاتهم وقنابلهم المخيفة ليقضو مضجعي في كل وقت. لا يتركونا نتصفح الفيسبوك بهدوء..
قال الشافعي ذات مرة " الهدوء في النزهة حماقة " أو كما قال!
دُمتُم بود..
وكونوا متفائلين ومُحبين يا أعزائي ..

د يحيى البورنو
6/7/2015

لن أعيش في جلباب أبي!




لن أعيش في جلباب أبي!

كان يعيش هو وإخوته وأمه داخل جلباب أبيه، أعني حرفياً، كانو ينامون، ويأكلون، ويشربون، ويحتفلون وحتى يتقاتلون داخل قطعة قماش بالية يرتديها والده العجوز، والذي لم يملك من متاع الدنيا إلا جلباب واحد يقيه حرّ الشمس، وبرد الشتاء..
كان الجلباب واسع يسعهم جميعاً عندما كانوا صغاراً، فلم تكن مشاكلهم تخرج في أكبر صورها عن أخر طرف للجلباب الأبويّ، وكان والدهم يسعى جاهداً لكي يستوعب الجلباب الجميع فحتى حشراتهم الأليفة كانت تدخل في الجلباب لتسعد بدفئ العائلة..
كانو ينتقلون من مكان لأخر، كرحالة، فالشمس لهم، والليل لهم وجلباب والدهم معهم..
كم كانت الدنيا صغيرة في أعينهم، وكم كانوا رائعين..
ولكن كل جلابيب الدنيا لا تستطيع أن تحجم طموح شاب مراهق!
فانطلق أحد الأزرار، أعني أحد الصغار لينفك عن جلباب والده ويسعى بالدنيا وحيداً عنيداً شريداً..
قاسى ظلمة الليل، وحرالصيف، وبرد الشتاء..
واجه اللصوص، وقاتل من أجل لقمة العيش..
كوون ثروة من وراء رحلاته الكثيرة، كون تجربة، وعاش كروح حرة!
كم هي الحياة ضيقة عندما لا يحويك من متاع الدنيا الا جلباب واحد، وكم هي واسعة عندما يكون هذا هو جلباب والدك!
في النهاية، تدرك بأن الدنيا حقيرة والطموح أمر نسبي ويتعلق بمدى تجاربك الأولى..
فمن حجزته طفولته عن شبابه شاخ بسرعة، ومن وجد الليل قبل النهار ندم على كل تلك الصباحات الضائعة..
عندما يعود الطفل الهارب لجباب والده سيجد نفس الجلباب البالي، لن يجد عائلته أو ابوه..
سيعلم بأن الجميع تفرق في الدنيا، وأن العجوزين ماتوا تحت جلباب واحد، والأولاد تفرقوا يقصون الدنيا بحثاً عن منزل فارع وقصر منيف..
الموت لا يعرف قصص الناس ولا يهتم بحجم معاناتهم، كم هو عملي، هو فقط يأخذهم بأسلوب مجرد خالٍ من الدراما الأدمية...
البعض يرى الغربة بحجم الموت!
عندما يعود، سيجد قطعة القماش وحدها..
ما كان يجمعنا البارحة، فرقنا اليوم، هل هذه حكمة الرب يا ترى!؟
عندما وجد جلباب والده العجوز.. احتضنه.. التف به.. نام معه وفيه ولأجله!
ولعل النهايات تقاس بحجم البداية، فقمة رغبات الانسان في نهاية الطريق تشتاق لباديته، مهما كانت البداية صعبة فيوجد بها شيئ غريب، اعني شعور مميز، ممزوج بشوق ما، توليفة غريبة من روائح فلسفية..
عندما يروي قصته لجلباب والده سيجد من يسمعه، وينصت اليه، وسيشعر بنفس الدفئ القديم..
عندها سيضيئ شمعة من أجل الليالي الخالية، وسيلتحف جلباب واحد بحجم الدنيا، وينطلق من جديد..
وهنا سيدرك بأن جلباب والده كان يكفيه، وأن الحياة أعطته أكثر مما يستحق، فقط لو أدرك هذا منذ البداية!
أحياناً عليك أن تسافر بعيداً لتردك قيمة ما تحت وسادتك..


د يحيى البورنو
26/9/2015

 

الجمعة، 25 سبتمبر 2015

القهوة وأنتي



حتى شرب القهوة، يغدو أمر روحياً، عندما تكون لها الرشفةُ الأولى..
أعتدتُ على المجيئ متأخراً، بتوقيت الحب، لأجدها تفترش طاولتي المفضلة، في مقهى الثوار وهي تقرأ جريدة اليوم وتنتظر..
كم كانت جميلة تحت أشعة الشمس وفي يدها جريدة وأمامها فنجانين والكثير لترويه.
لابد أنّ القهوة امرأة! وإلا لما تتصاعد نبضات قلبي عندما ارتشفها، وعندما أراها!
لم أطلب يوماً قهوة المقهى، كانت تعدها دوما بنفسها، كانت تملأها بروحها وتغليها على عجل وتلقي بها في فنجان واحد وتقتسمه على اثنين!
كنا نتشارك قهوتها، وشوقي، وأوراق الجرائد، وتفاصيل اليوم وعبارات حانية، ومقهى، ونظراتها بين كتفي، ونظراتي الى عينيها، وحب، والكثير لنخسره..
كانت تحرك يديها، عندما تخسر أخر رشفة، وتكسبها القهوة.
كانت تشعر..
كنت أحيا بين فنجانين ورائحة وحركات يديها..
نحنُ لا نعرف حقيقتنا الا مع من نحب، هو مرآة لكل ماضينا، وكرة سحرية لما ننتظر..
في ذلك اليوم، لم أكُن على عادتي، حضرت باكراً، بتوقيت الحب... ولم أجدها، ووجدت فنجانين، أحدهما لا يحتوي القهوة...
كم كنتُ هادءاً، لم أرى عينيها، ولكني نظرت في في فنجاننا، واختلست الأمل. أذكر عنادها، أشم رائحة القهوة، وانتظر..
كم أكره الانتظار..
جن جنوني، وأخذت أصرخ، خذوا القهوة وأعيدوها!
كم كنت قاسياً!
لم تأتي..
هناك وقت، تدرك فيه حجم الفاجعة! وكم كنت هادءاً
ارتشفتُ القهوة، حتى اخر رائحة،
وبعدها...
كم أكره القهوة..
_
١٩/٩/٢٠١٥

الأربعاء، 23 سبتمبر 2015

طلبات صداقة زومبي


اعتاد أن يرسل طلبات صداقة لكل شخص بعد وفاته، لم يكن يضيف الأحياء، كان غريب التفكير حقاً هذا ما كان يقوله عنه أصدقائه، أما عادته الغريبة في اضافة الموتى فلم يعلم بها احد غيره.
كل يوم يقوم بإرسال العديد من طلبات الصداقة الفيسبوكية للموتى الجدد، وكأنه يرحب بهم بأسلوب ستايل، ولم يكن ينتظر مهم قبول الصداقة، أعني كيف لميت ان يتفرغ لتفاهات الأحياء! ولكنه كان يظن بأن فعله هذا أبعد ما يكون عن النفاق، فهو فعلاً لا يحتاج مصلحة من أي ميت مهم كان منصبه!
كان يذكر كلمة والده الميت قبل وفاته وهو يفرك يديه معاً بقطرات من الشاي ويقول له " يا بني، الدنيا مش في الفيسبوك، الدنيا كلها تجارب ولازم تعيشها، الفيسبوك للضعفاء"
مات والده ولم يملك حساب موقع تواصل اجتماعي، كان يفضل حديث الختايرة مع الشيشة في عز حر الضهر.!
اما صديقنا فاستمر على هذه العادة، وبعد وقت طويل، وفي يوم غريب وشبه مقمر، وصله قبول لطلب صداقة لشخص ميت، فمتقع وجهه استغراباً وأخذ يطلق الشتائم على ادارة الفيسبوك الحمقاء التي تعبث بمشاعر الموتى وتتدخل في خصوصياتهم فتقبل عنهم طلبات لم يكونوا ليرفضوها لو كانوا أحياء.. وبعد قليل وصله قبول اخر ثم اخر حتى فوجئ بقبول جميع طلبات صداقته من اصدقائه في العالم المجاور!
استغرب واستنكر وشكك في مدى وعيه ولكن هذا لم يبدد مشاعر الاثارة الظاهرة وجهه المتطاول وهو ينظر الى الفيسبوك بشكل احمق!
قرر أن يقوم بخطوة إيجابية، فأخذ يتواصل مع الموتى ويحدثهم ويحدثونه عن اشواقئه للاحياء ويخبرهم بماذا فعل العالم من بعدهم وكيف ان الكوكب أصبح اكثر تفاهة مع كل هذا الكم من السياسيين وان الاطفال لم يعودوا يستمتعوا بالبلالين الملونة، وان الطعام اصبح مهجناً وان الحروب أخذت الكثير من الاثاث معها دون ان تعود بشخص واحد
ثم قرر مشاركة العالم باكتشافه المذهل فافتتح شركة لتواصل الاحياء مع الاموات، وأخذ يصل الأب بإبنه والأم ببنتها والأحباب معاً، لم يكن يرغب بمقابل ولكن نظراً لضيق الحال، وقلة المال فأخذ يطلب مقابل مادي، وبدأ باستقبل الأموال على حساباته في سويسرا، مقابل ربط الاموات بالاحياء، حتى أنه في أحد الايام اعلن زوج ميت بحي بأسلوب افتراضي بحت!  
الموضوع وصل للرأي العام بسرعة، فأبدى البعض استهجانه للفعل المنافي للدين والحياء، وأتهمه البعض بالعمالة للحكومة، وأجندته الخارجية، ناهيك عن اتهامه بالحمق والجنون والتنجيم أحياناً والاستهتار بعقول البشر في كل وقت، رغم كل هذا الهجوم إلا أن أتباعه كانوا كثر ومصدقيه شيعوه إلى مرتبة النبوة، فكيف لحي أن يتواصل مع الأموات الا إذا كان لديه جزء ملكي في داخله وربما شيطاني أيضاً..
في يوم ما، وهو يشرب الشاي من داخل شركته العملاقة للتدخل في شؤون الموتى والأحياء على حد سواء، تداخلت في عقله الأفكار، فكيف له أن يتمكن من الوصول لأي ميت يرغب بالتواصل معه بينما لا يمكنه التواصل مع والده العجوز!
والذنب يقع على والده فكيف له العيش بدون جهاز ذكي في عصر حتى السجائر أصبحت فيه الكترونية!
التعب أعياه وقرر النوم بعدما ارتشف ما تبقى من شاي وتناول قطعة من السكر، ثم غط في نوم عميق..
استيقظ ليجد نفسه في مكان غريب، مظلم حالك، وعن يمينه ويساره هياكل عظمية تجلس أمام شاشة مضيئة ويحدقون بانتظار، نظر لنفسه، كم كان شاحباً وأمامه شاشة بيضاء أيضاً، وعليها وجد طلب صداقة معلق، لم يكن يستطيع أن يقبله ولا يرفضه، كان عاجز جتى عن قبول طلب صداقة!
صرخ خائفاً " أين أناا" لم يجبه أحد، وبعد دقيقة، اقترب منه هيكل عظمي لرجل عجوز، وقال له أنت معي يا ولدي، لا شاشة تحوي حبيبين! لقد أضاعك العالم المادي يا ولدي، وعدت إلى حضن أبيك أخيراً، إنها حكمة الرب يا ولدي"
ثم عاد لمكانه، وعرف صديقنا بأن الرجل المخيف كان والده وأن المكان الجديد كان مقبرة في مكان ما، ربما في عقله وربما على حسابه الفيسبوكي.. ولكنه لم يكن يحلم بالتأكيد! فقد قرص خده، ورأسه والمناطق المحرمة في جسده عدة مرات حتى يتأكد من أن الحقيقة أكثر وضوحاً مما كان يظن..
العجز والاستسلام وجهان للموت، هكذا كان الجو المحيط يقول..
اقترب من الهيكل العجوز والذي كان يجلس أمام شاشة مغلقة، لم تفتح بعد، ونظر إليه بتركيز أكثر، كان هادئاً وكان يحمل كتاباً مكتوب عليه بالأحرف العريضة " أساسيات الفيسبوك، والتواصل مع العالم الحقيقي"..
ابتسم بسخرية!
وبعدها مستسلماً، عاد لمكانه، أمام الشاشة البيضاء، وأخذ ينتظر السماح له بقبول طلب الصداقة..


الأحد، 20 سبتمبر 2015

بارانورمال

لا أعرف كيف بدأ الأمر.. فقط استيقظ الناس ولم يجدوا أي جهاز ذكي، حتى التلفاز لم يوجد له أثر. جن جنون البعض فقاموا بعمل اعتصامات، واضراب عن الطعام، وتظاهروا بشكل يومي أمام مبنى البرلمان، رفعت أعلام ونكست أخرى، حرقت أعجال كوشوك، وتعرى الكثيرون بشكل علني ووقح أمام تمثال شاحن جوال. لقد استولى الرعب على جميع سكان الأرض، حتى ان البعض انتحر حرقاً ليلفت انتباه الفضائيين إلى المصيبة الأرضية، ولكن الإنسان أحمق يجيد التكيّف، فقامت الشركات الكبرى باختراع الجرائد الورقية، وانتشرت الجرائد في كل بيت، ومدرسة ودار عبادة حتى أنهم ربطوها بأحداث نهاية العالم، وصار الطفل والشاب والعجوز يستخدم الجرائد اليومية بشكل جنوني، ولغرابة الاختراع والذي لم يعرفه أحد من قبل، قامت الحكومات بإطلاق اسم جرائد على شوارع كاملة، وبمنح وسام جريدة لكل بطل قومي يساهم بعمل تغيير ايجابي. ببساطة، كان الجميع سعيداً بالاختراع الجديد، رغم أن البعض قام بربطها بمشاكل أمراض السمنة والضغط ونقص هرمونات الفحولة، الا أنّ الجميع تقبل الجرائد بصدر رحب.
في اليوم التالي..
لا أعرف كيف بدأ الأمر.. استيقظ الناس ولم يجدوا الجرائد..

السبت، 19 سبتمبر 2015

دجاجات الهوى..


في تلك الليلة، هطل المطر..
أحياناً كنت أستفيق من نومي، في تمام الثالثة صباحاً وأفتح النافذة وأراقب، بنصف عين " بنت الجيران ودجاجاتها" الحمقى. كانت تطعمهم كل يوم في الثالثة وكانوا يأكلون ويبيضون بنفس الوقت، وكنت أتمنى لو اظفر ببيضة دجاجة منهن. كانوا يعلمون بوجودي فيتمادون بالفسق ويكشفون لي عن محاسنهم فأرى صدورهم العارية وأمور أخرى فاضحة في عالم الدحاج، ويحصل هذا بينما صاحبة الحسن لا تعلم ببيت الدعارة الذي يفتحه خمس دجاجات لا يأمهم ديك ويعرضون يوميا مفاتنهم بشكل اباحي أمام صبي البيت المجاور!
في يوم ما لم تقم الفتاة لتطعم الحمقاوات، ولكني قمت لأشاهدهم، واستمر الامر لساعات ولا صوت ولا حركة، لا دجاج تافه يبيض ولا جميلة الجميلات تتألق أمامي لإطعام "شوية حشرات" كانوا يكرهون عزلتي وكنت أحسدهم على وجود كل هذا الجمال المجاور..
وفجأة سمعت صراخ دجاجي صاعق،" يا رحمتك يارب، شو صاار!؟"
وإذا بدحاجة تظهر فجأة موشحة بالدم وتتطاير في رقصة صوفية، ولا يسقط منها بيض ولم تظهر مفاتنها، كانت فقط تنزف وتتألم وتشتم بوقاحة..
فتحت النافذة على أخرها، وراقبت بعينين تشعان خوفاً، وأنا أصرخ، أين أنتي يا جميلتي، إظهري، ماذا فعلوا لكي؟
ثم تظهر دجاجة تمتلئ بالدم، وأخرى تتبعها وأخرى والكل ينزف ويغني وكأنّ مجزرة قامت على خم الدجاج فأنهته عن أخره، ولم يكن يهمني في تلك اللحظة حقوق الدجاج ولم اتصل بشرطة الدجاجية ولم اصرخ طالبا للنجدة ولكني التزمت الصمت كعادتي وراقبت الدماء وصادقت القدر..
وبعد دقائق ظهرت جميلتي تحمل ساطور يمتلئ بالدم وتضحك وتلعب به في الهواء لتخيف الدجاجات العاريات من الأمل، أحد الدجاجات ألقت ببيضة في وجه الفتاة وصاحت بكباك باااك فوجهت لها ضربة هوائية وشقتها نصفين...
وفجأة نظرت في عيني، لم تكن مثيرة ولم أرى فيها جمال امرأة ولكن رأيت خوف الدجاجات الخمسة ودمائهم...
يومها كنت خائفاً، ولكن شيئ ما حركني.. أذكر أني نزلت طابقين واقتربت من الفتاة وتناولت القليل من الطعام وأطعمت الدجاجات حتى أخر نفس وبهدوأ أطعمت الفتاة ما تبقى وهي تنظر بوجهي وتضحك..
ومن يومها وفي تمام الثالثة أستيقظ وأراقب الفتاة وهي تطعمني وأرتجف خوفاً

الأحد، 8 مارس 2015

الجميلات ما بين الواقع والاحلام

الجميلات حظُهن سيئ.! ، أليس كُل الفتايات جميلات.؟ ..
لطالما أحببت أفلام ديزني الرائعة، بها معاني جميلة والرسوم جذابة.. ولكن حتى افلام ديزني تُظهر جانب سلبي من المُعاملة تجاه الفتايات. في فيلم FROZEN  الجميل، يكتشف الملك والملكة أن قُدُرات السا الرائعة في تجميد أي شيئ قد تكون مُضرة وذلك عندما تُصيب أختها الصغيرة "أنّا" ، وعندها بدلاً من توجيه " السا " في الاتجاه الصحيح وتعليمها كيفية استخدام قُدراتها في الخير وصلاح الناس، يُخبئ الوالدان ابنتهُما من العالم، بل وحتى من أختها الصغيرة، وتترعرع الفتاتان في كنف الفُرقة وتكبر "السا" خائفة من العالم، كابتة لمشاعرها العميقة، وتكبُر "انا" ظانة أن أُختها قد فعلت شيئ سلبي حتى تُحبس كُل هذه السنين.! ويموت الوالدان في حادث مؤسف ، ليتركا ادارة مملكة لطفلة لم تعرف حب العالم ولم تتعلم كيف تعبر عن مشاعرها الجميلة لابناء شعبها. تتجمد المملكة وتكسوها هالة من مشاعر "السا" الباردة والتي تبني قصر جليدي حاجز يحول بينها وبين البشر وتغني اغنية "let it go" . نعم تترك السا العنان لمشاعرها ولسرها اخيرا . ما اثقل الحمل! . وأنا الجميلة تحب شابا حب من اول نظرة، ويتناغمان، ويستغل طيبتها ليتضح في النهاية أنه مستغل وأناني، يالصدفة! .  الغريب فعلاً هو النهاية الجميلة لقصة كُل احداثها تُنبئ بكارثة ، ستنهار على حياة الصبيتين.! ، ولكن في عالم الخيال ينمو قوس قزح. الواقع يختلف عن أفلام ديزني، فلا توجد فتايات تصنع رجل  الثلج بأنفه الجزري، لا توجد فتايات قادرات على تجميد المحيط الأطلسي في وجه السفن القادمة. أفلام ديزني تمتلئ بصخب الحياة وتخلق نهاية سعيدة بعد أن تكون قد جذرت فينا مرارة الواقع!. في الواقع تًوجد ظروف اجتماعية وعوائل تُجمد القُدرات العظيمة في أعماق بناتهم. تكسر ارادتهم الصخبة. الواقع صادق وحزين وقد يكون بائساً احياناً، ومع تطور الحياة وتقدم التفكير لازال البعض ينظُر للفتاة على أنها من كوكب أخر. أقل شأناً . أنا لا أُصدق بكتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة. الرجُل الحقيقي هو من يعي أهمية امرأته ويُقدرها على قدر عظمته. الحياة هبة جميلة ، علينا أن نُقدر الحياة فينا.! الحياة صاخبة.!
الظروف الاجتماعية غريبة، يُقال بأن مستوى العنوسة في غزة مُرتفع جداً ، ففي غزة وحدها هُناك 150 ألف عانس.! ، البعض منهم عانس بامتياز. حياة المرأة صعبة، خصوصاً مع كُل هذه الضُغوط. غزة حورية وعانس.
يأتي الشاب، يطوف على جميع بُيوت البلد، يختار فتاة... يُقابلها، يُجالسها، يتعرف عليها.. ثُم تقول امه للأهل نأتي قريباً.. يُعلق الفتاة . ويطوف على غيرها، يختار الاجمل، يختار تحفة.! يكسر بخاطرها الهش...! أحياناََ فارس الأحلام عبارة عن مهزلة.. الانتظار حماقة.!
يُحب الشاب، يتمغط حُباً ، يُعلق نساء العالم في اصبعه، زير نساء عظيم... ويُعلق فتاة صبية، ويترُكها تهتز على وتر الأماني ، وينساها، ليترُك هوة عميقة في قلبها، او يكسره تماماً.. أنا لا أؤمن بالحُب من أول نظرة، ولا الحُب من خلال الفيسبوك، أو الجوال، أو مواقع التواصُل... هل تذكرون "أنا" الجميلة؟
الحُب ايجابي جداً، يحتاج لتفاعُل طرفين مع التاريخ والزمن بإيقاع موسيقي ليتركوا هناك علامة رقيقة على شجرة اللُقيا. الحب ينمو، لازال ينمو...
تقول الأبحاث أن الحُب هو كُل ما نحتاجُه، وهو يشمل جميع أنواع الحُب، فحُبك لامك وعلاقتك الجيدة معها، تجعلك تكسب 87,000 دولار زيادة بشكل سنوي، وان كانت الاحصائيات في امريكا، الا ان الفكرة مفهومة.!، وحُبك لوالدك وعلاقتُك الجيدة معه تجعلك تستمتع بشكل أكثر في الاجازات في كبرك... وحُبك لامرأتك أمر أخر.!
الاجتماعيات ضاغطة، والذكر أحياناً مُجرم في حق الجميع سواء والديه أم امرأته. ما أصعب أن يكون المرأ ضعيفاً في هذا العالم.!
عندما خرجت مشاعر "السا" تجمد العالم، توقفت امواج البحر، ابيضت الطبيعة، وأخذت السا تغني وتتناغم مع نفسها وتتقبل الواقع الجديد وتخلق حاجزا جليديا بينها وبين البشر. وفي نفس الوقت "أنا" الجميلة تزداد تفهما لاختها، تبحث عنها بين اكوام الجليد، تؤمن بالحب الصادق. فتجد رجل ثلج كانت تصنعه السا لاختها في الطفولة رجل ثلج جزري الانف باسم الثغر ومتكلم ، كم هو دافئ.! احيانا مع كل المشاعر الباردة هناك دفئ خفي وجميل. تجد أنا حبها في شاب ساعدها للوصول لاختها. في رحلة الحقيقة، عندما يخذلنا العالم، عندما نغامر بكل شيئ في سبيل ايماننا بقضية في سبيل حبنا لاحدهم، نجد نور عميق، يلتف حولنا المخلصون، نجد الحب . فقط اتبع قلبك...في النهاية نكتشف جميعنا أن الاخوة، حب خالص، يعيد الحياة، ويكسر الجليد، ما اجمل العائلة! في مرحلة ما ستصل لحكمة جليلة مفادها أنه من الصعب أن تجد أحدا يحبك كأمك، وابيك، كعائلتك.. 
الجميلات هن الرائعات، الجميلات هن الصادقات، الجميلات يملئن الأرض صخبا، يملئن الجو حباً، الجميلات هن الفلسطينيات. 

السبت، 28 فبراير 2015

التعليم وحالة المواجهة أو الهرب

حسب احصائيات هذا العام، فإن فلسطين تكون الأكثر تعليماً بين الدول العربية، فبشقيها الضفة الغربية وقطاع غزة، وصلت فلسطين في تعليم الذكور والنساء نسب تفوق ال95 % وهي نسب عالية حقاَّ ، ولكن لماذا مع نسبة التعليم المُرتفعة نجد أن الابداع قليل والثقافة متدنية.!؟

نظام التعليم العربي بشكل عام، يعتمد على الإلقاء ، فالطالب يُمارس دور المُتلقي من بداية دراسته في المرحلة الابتدائية وحتى دراساته العُليا مع إختلاف طفيف، وبالتالي فالتفاعُل جُزء قليل جداً من حجم المنظومة التعليمية العربية، فالتعليم العربي يُصدر خريجين بشهادات، ولكن القيمة العلمية الفعلية قد تكون أقل من حجم الشهادة وسنوات العليم.

في فلسطين كذلك هناك مشكلة كبيرة جداً، وهي مُشكلة ضغوط الحياة المختلفة، فالحياة  صعبة من شتى النواحي، والضغط المُلقى على المًواطن كبير جداً ، فمُنذ ولادته وهو ينشئ على أنه يجب عليه أن يتكيف مع ظروف استثنائية، فالحروب المُتواصلة والحياة الأقل من تحت الصفر، والحواجز المُتزايدة جميعها تقف في وجه طموح الشاب المُتعلم الذي أدرك نظراً لتراكم فكري عبر سنين طويلة مُنذ النكبة، أنَّ الحل الوحيد للفلسطيني هو التعليم والتعلم وبالتالي فالأهل يستثمرون في أبناءهم لعل وعسى أن يكون هناك مخرج في التعليم من هذه الحياة الصعبة.

الضغوط تؤثر على المُستوى الكيميائي لجسم الانسان، فتزيد الادرنالين وتجعله في حالة، الهروب أو المواجهة، وهذه الحالة تؤثر على المستوى الفكري للانسان، فتجعله يُركز على المُشكلة، ويُفكر بشكل ضيق جداً. الطبيعي أن قطاع غزة بجميع شبابه يمُر بحالة مستمرة من ارتفاع هرمونات الضغط وحالة الهروب أو المواجهة، وبالتالي فحتى لو حصل على شهادات كبيرة فإن الشاب سيبقى يُفكر بالمشكلات اليومية مثل الوظيفة والزواج والكهرباء والمُستقبل الغامض وغيرها، وهذا جيد جداً في حالة وجود خطر فيجعلك تركز على التخلًص من المخاطر ولكن في الحياة العادية فإنه يُفقدك القدرة على رؤية حلول أخرى والتفكير بشكل ابداعي، وبالتالي حتى تزيد الثقافة والابداع يجب أن يكون الشخص مرتاحاً وفي هذه الحالة يكون قادر على العطاء.

 رُغم التعليم المُتزايد الا أن الابداع يستلزم راحة البال ونظام تعليمي تفاعلي يُنشئ الطالب على حٌرية التساؤل وحرية البحث عن اجابة ويعطيه فرصة حتى يُظهر ابداعاته وحتى يُنميها له.

السبت، 21 فبراير 2015

صلاح الدين الفيسبوكي

يُقال أن في قديم الزمان، كان هُناك رَجُل يُدعى، صلاح الدين الفيسبوكي. كان صلاح مُقاتل شرس يمتلك حساب فيسبوك يُتابعه الكثيرون، ويبصمون له باللايك، ويُشاركون أفكاره على صفحاتهم. وفي يوم من الأيام، شاهد صلاح الدين، صورة للقُدس على حساب أحد الأصدقاء مكتوب عليها " كُل المُدن بتنام، غرقانة بالأحلام، إلا عُيون القُدس، صحياا ولا بتنام.." وعندها علم صلاح أن القُدس جريحة وكسيرة. غضب صلاح، وقام بمُشاركة البوست على صفحته، وصار يضح "ستيتاسات" تُعبر عن مشاعره الوطنية، ومن على كُرسيه الدوار، قام بفتح صفحة سماها " القُدس لايك " وأصبح يضع عليها صور القُدس من جوجل، ويكتب علي صفحته الجديدة كلمات لدرويش وكنفاني. وامتنع عن كتابة " ههههههه " عند الدردشة مع الأخرين، وغير صورة البروفايل إلى علم فلسطين. وبين كل حالتين، يشارك أغنية لمارسيل خليفة على صفحته، ويقتبس من كتاب أحلام مُستغانمي العزيز على قلبه. والأهم من ذلك نشر نفس صورة القُدس التي شاهدها أول مرة، التي ألهمته، بنفس الكلمات المكتوبة عليها، وأضاف لها "إذا لم تنشرها، إعلم أن أوباما منعك ". مضت الأيام، وانتهت صفحة القُدس لايك، فلم تعُد تأخذ أي لايك، ومنعا ً للإحراج، قام صلاح بحذف الصفحة، وصنع صفحة جديدة أسماها " أراب قوت تالانت =  Arab got talent  " وهكذا.

الخميس، 19 فبراير 2015

دع الفيسبوك، وابدأ الحياة.!

A:  "I worry that Facebook is killing meaningful communication."  B:  "Like."  Me:  "El Oh El."


مواقع التواصل الإجتماعي كالفيسبوك والتويتر لها تأثير كبير على حياتنا. فمن خلالها سقطت أنظمة وحكومات، وقامت مُنظمات وانتشرت، مواقع التواصل الجتماعي وفرت مساحة حُرة للجميع و نشرت الوعي بالحقوق وخصوصاً في المناطق المركزية والتي تفتقد لحُرية التعبير عن الرأي. كذلك فرضت نوع من الرقابة على الإعلام الجماهيري التقليدي، فأصبح من الصعوبة بما كان التستُر على الأخبار والأحداث المُختلفة. سابقاً كانت الأجندة السياسية والإعلامية تتحكم بما يجب عرضه على التلفاز والاعلام، وبالتالي كان المُواطن العادي مُجرد مُشاهد وناظر من بعيد ولكن بعد انتشار الانترنت وظهور الفيسبوك وغيره، أصبح كل مواطن عبارة عن صحيفة فردية  ولديه الحق في نشر ما يُريده والذي في بعض الأحيان ينتشر في النار كالهشيم ويجذب متضامنين من شتى أنحاء العالم. بالإضافة إلى أنها أوجدت مجال للإبداع والتعرف على العديد من الأشخاص وحتى تحسين العمل والدراسة .لا شك بأن هذه المواقع لديها العديد من الزوار من شتى أنحاء العالم سواء أفراد أو مُنظمات، وكأن الجميع اجتمع في رُقعة افتراضية واحدة محكومة بقوانين بسيطة يستطيع الجميع من خلالها العيش كرقم الكتروني غالباً يُعبر عن نفسه.

الفيسبوك والتويتر أصبحوا كمُعرف عن شخصية الفرد، رُغم أنهم لا يتعدوا كونهم صورة الكترونية أو بالأحرى قناع نلبسه وقتما نشاء، فالشخص يستطيع اختيار أي صورة ليضعها على بروفايله والتي تُظهره بشكله الأفضل، كذلك يرتبط بأصدقاء يظهرون أنهم أفضل منه ويُحاول التعرف على اشخاص "Cool " وأخرين يشتركون معه في بعض الهوايات. وعندما يضع بوست فإنه يمُر بحوار فكري عميق يبدأ بحك الرأس وينتهي بضغط أزرار الكيبورد. ويكون انتقائي في اللايكات التي تُظهر كم هو انساني وجذاب. ويحاول وضع أكبر كمية من الكُتُب في مكتبته الشخصية الفيسبوكية، وينضم لجروبات ذات مُسميات جذابة. في الفيسبوك الحياة سهلة، فبين ضغطتين تكتسب شخص جديد في مجموعة أصدقائك وتخسر أخر لأنه لا يرقى للحصول على صداقتك الفيسبوكية. كُل شيء يُصبح أكثر سطيحة، فالصداقة والإعجاب تأخذ معاني أقل عُمقاً وتخلق هوَّة كبيرة في جانب مُهم من الشخصية. ففي الفيسبوك كُلُنا وحيدون، رُغم أننا نعيش في نفس الموقع...!


هل الفيسبوك يجعل الشخص أكثر بُئسَّاَ ؟ والحقيقة أن الكلام صحيح إلى حدٍ ما، ففي العالم الإفتراضي نضع أنفُسنا وانجازاتنا في مُقارنة مع اصدقاء الفيسبوك وانجازاتهم، فمُشكلة الحسد والمقارنة تجعللنا نُقلل من أهمية أي شيء نفعله بالنسبة للأخرين. في دراسة وضعت على موقع Psychology today ، وُجد أن الأشخاص الذين يقضون وقت أطول على الفيسبوك يكونون أقل سعادة وتقدير للذات وذلك لأنهُم يظنون أن اصدقائهم الأخرين يحيون حياتهم بشكل أفضل في العالم الخارجي بينما هُم يقضون وقتهم يتصفحون الفيسبوك .! كذلك وُجد أيضاً أن الشخص الأقل جاذبية يُقارن نفسه بصور حسابات أصدقائه الأكثر جاذبية، مما يخلق لديه مشاعر إحباط و تقليل من الثقة بالنفس. من الواضح أن أهم مشاكل الفيسبوك وغيره أنه يجعل الشخص أقل رضى عن نفسه وذاته، وبالتالي عدم تقبُله لنفسه يضعه على المحك، فيُصاب بالاحباط ورُبما ينجر لمشاعر أكثر سلبية في المُستقبل. ورُغم أن الشخص قد يكون على دراية بأن حياته أفضل من حياة صديقه الفيسبوكي، فهو يملك حياة مُستقرة وزوجة مُحبة ووظيفة جيدة إلا انه ينظر إلى الموضوع من جانب أخر، فالدماغ أحمق في كثر من الأحيان، ولا أحد يستطيع أن يربح لُعبة المُقارنة.!


انتشرت في الفترة الأخيرة نوع جديد من التقاط الصُور، والتي تُسمى Selfie ومن خلالها يُسلط الشخص عدسة الكاميرة على نفسه ليأخُذ لنفسه صورة جذابة ويشاركها الجميع على حساباته المُختلفة. حسب دراسات نفسية مُختلفة وُضع بعض منها على فيديوهات Brain craft العلمية، ظهر أن هذا النوع من الصور تعبير حرفي عن النرجسية، والشخص الذي يأخُذ لنفسه صور سلفي أكثر تكون لديه أعراض نرجسية أكثر، ولكن من جهة أُخرى يكون أكثر ثقة بالنفس وأكثر قُدرة على الأداء بالامتحانات وأقل قابلية للغِش، وبالتالي هُناك شُعاع نور في هذه الاضافة الالكترونية لحياتنا، طالما أن الاعراض لا ترقى إلى نوع أعمق من أمراض الشخصية.



الكثير تحدثَّ عن الإدمان على الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، ورُغم أن الكلام عن هذه الأُمور سابق لأوانه حيثُ الموضوع عليه خلاف كبير بين الأوساط العلمية، إلا أن العديد من الباحثين يُحاولون وضع مقياس يقيس إن كان استعمال الانترنت والفيسبوك فاقد للسيطرة ، ولكن في كُل الأحوال لا يُعتبر الإدمان إدمان إلا إذا تعارض مع أُمور الحياة اليومية مثل الدراسة والعمل، وأثر عليها بشكل كبير. انتبه وراقب نفسك وكمية جلوسك على الانترنت وهل يُأثر على حياتك الخاصة.


الفيسيوك ليس بديل للعلاقات الإجتماعية، فالصداقة والحُب والعلاقات العامة، أكثر عُمقاً من أيقونة " طلب صداقة" وزر "الاعجاب" وعمل "شير" للبوستات. ورُغم أن الفيسبوك يُوفر لك صُحبة دائمة من خلال الأصدقاء الأونلاين، إلا أنك تبقى وحيداً فالحياة لا تُختبر إلا في مكانها الحقيقي، والشخص في المواقع الإجتماعية كفأر المُختبر. اخرُج وعش حياتك واستمتع بها ولا تُقيد نفسك بالمواقع الإلكترونية. كذلك تجنب أزمة المُقارنة، فحياتُك أفضل من الكثيرين، والنظرة الإيجابية تعني أن تتقبل نفسك وشكلك ولا تضعهُم تحت الإختبارات من خلال مُقارنتهم بصور وأقنعة. وعندما يتعذر الموضوع، إحذف الأصدقاء الذين تواصل مُقارنة نفسك بهم، أو على الأقل توقف عن مُتابعتهم. وفي النهاية دع الفيسبوك، وعش الحياة.




الاثنين، 16 فبراير 2015

ولسا بقولوا في أسوأ.... جردلك يا وطن...

مُواطن غزاوي، في قمة سعادته وانفتاحه على العالم.. " قاعد بيدحك"

ما هي أصعب الأحلام التي تمُر بها...؟ هي تلك التي تُذكرُك بخيبااااتك، فظهورك في حُلم مع جميلات باريس تتمشى في شارع الشانزليزيه تُحدثهم عن الوطنية وأنت ترتدي حطة الوطنية وتُمارس الوطنية في أسلوب يخرُج عن الوطنية، يُعتبر كابوس من وُجهة نظر المنطق والتاريخ ووجهة نظرك أنت فلست بحاجة لابليس ليُخبرك عن أنك عالق في جانب من الوطن...
تستيقظ من النوم، تُعانق الحائط، فلا زوجة ولا مخدة ولا حرام ولا شرشف ممكن يعطيك الحنان الي أي حيط مُمكن "توفرهولك " . تُعد طعام الفطور وتتذكر درويش عندما قال لك فكر بغيرك، مع أنك أنت غيرُك. تخرُج من البيت " مبسوطاً " لأن صاحب الدُكان لم يشاهدك وأنت تتسحب وتهرب من نظراته التي تُذكرك بالخمسة شيكل الي عليك. "يزعقك" صاحب الدُكان شاتماً قائماً متوعداً بأنه سيقطع عنك جميع امداداته البقالية لولم تدفع له الجزية، تتهرب، تتسرب وتسير .... وبينما أنت تمشي في شوارع الوطن يسقُط عليك جردل من جرادل الوطن مليئ بمسحوق الوطن، فيالجمال الوطن. يُقال بأن سقوط جردل عليك في يوم مُشرق، نصف غائم، نصف مُتوتر، يُعتبر فأل حظ جيد. هل تُدرك أن التطوع جميل جداً طالما يُعطوك عليه مبلغ من المال في نهاية الشهر كافٍ لشراء صاحب الدُكانة، والدُكانة.... وبينما الجردل يملؤك ماء، تمتلئ تساؤلات، وتتسائل عن أصل الكون ونظرية الانفجار الأعظم وكيف يتحدث ستيف هوكينج بينما لا يستطيع ان يُفتح التلفاز، وكيف هُناك العديد من الجميلات ولا يوُجد جواز سفر، وكيف أن اللُغة أنصفها الفيسبوك أكثر من أهل اللُغة، وكيف أن الحق والحرية أصبحت ضريبة وجزية تدفعها وتفقدها، وكيف أن الأفلام أصبحت تٌعبر عن نفسك وكيف أنك لم تجد نفسك، وكيف أنك فقدتها وفقدتك. حتى الليل يخافُ الليل، حتى الليل ينام.. وبينما الأسئلة تتفجر كيُنبوع ماء، وبينما أنت تجهد لتكون أنت، يسقُط عليك، جردل أخر أكبر من الأول لتصطدم بالحقيقة، هل فعلاُ تمتلك خط انترنت ، أم أنهم قطعوه عنك عندما قطعو عنك الهواء..؟ وتتسال عن العدالة الاجتماعية وتوزيع المال على المؤسسات الخيرية، والفرشات عندما تُوزع في الحرب من أين تأتي,.؟ والمنح كيف تنتقل من أيدي الى أفواه,.؟ وكتاب التاريخ هل يصلُح ليُغلف سندويتشات الفلافل؟ وهل ستستشعر يوماً حبة البازيلاء التي لازالت تقبع تحت رأسك مُنذ التاريخ، مُنذُ ختراع الهاتف والتلفاز والسوشال ميديا..! هل تظُن نفسك روميو وأن الضفدع لابُد يوما من أن تُقبله الجميلة ليتحول لأمير البلاد وصاحب الأملاك السلطان فولان الفولاني... والغرامات، والكهرباء والغاز والماء. هل تعلم أن ماء غزة غير صالح للاستعمال الحيواني. لا أعلم. سأتغاضى عن معلومة غبية كهذه فنحنُ نملك أفضل نظام صرف صحي... والرواتب والمعابر والأدوات والطحين والعجين والخُضار والرسوم المُتزايدة على الرغم من ضيق الجامعات وعدم احتوائها على حمامات واسعة. واهل الخير عندما حبوا الخير.. عندما تتساقط الجرادل على رأسك أما أن تُصاب بنزيف دماغي وأما أن يُصاب النزيف الدماغي بك. في ا. هاية  كان سقوط تفاحة على رأس نيوتن كافٍ لكي يفجر قانون الجاذبية .! ما الذي يجب أن يسقُط على رأسك حتى تأتي بقانونك الخاص.. حتى الحياة لا تُنصفك عندما تتكاسل. هل تُكمل طريقك بعد هذه المهزلة التي حصلت في شارع الشانزليزيه.؟ هل تصعد لتضع الثلاجة على رأس من أسقط عليك جردل الماء.؟ هل تُحب مرة أُخرى ؟ هل تتناسى من باعوك وباعوا جرة الغاز وسلة الخُبز ، باعوا الحُب  في عيد الحُب... 
لما حكيت مع طبيب  مستقر ومبسوط بوظيفته عن البلد ووضع البلد قلي كل ما نقول ضايل فيه اسوء بيطلع فيه اسوء، وهيك هو واقعي. شبابنا بنولدوا عواجيز . شو الوطن يا صفية؟ ، صفية: مش قلتلك بطل هبل.!

المُدير العربي والفيسبووك



المدير العربي، كائن اسطوري مشهور بوجهه العبوس ومقاطعته لكل عمل ابداعي. طبيعي شخص ماعنده وظيفة شو حيعمل الا انه يخرب شغل العالم الفهمانة.! . وتراه يضع العراقيل في كل مكان ويحافظ على جو من البغضاء بين الموظفين ولابد من مجموعة "تطبله" وتسقيه الشاي من حين لاخر. وحالياً منع الفييسبوووك والتوييييتررررر واليوووتيووب .! طبيعي، لكن لماذا يمنعهم، قد يحتج بأنهم ملهيات عن العمل ولكني انا ارى انهم مثل فنجان القهوة يعيدون النشاط ويبقونا  منتبهين.. اذا لابد منهم :-)  الامر الاخر مكان العمل، البيت افضل مكان حيث لا يوجد ضوضاء ومعوقات بينما في مكان العمل كل شيئ يعيق التركيز وطبعاً وجود صاحب العمل هو أهم المعوقات ، في مكان العمل حتى التركيز يعيق نفسه وبالتالي ربما علينا ان نعمل في غرف عازلة للصوت وان نتناول قهوة الفيسبوك من حين لاخر وان نأخذ قيلولة في ساعة الظهيرة، والاهم.. الاستغناء عن المدير... ودمتم 

رجُل الأفكار..




لماذا هناك الرجل العنكبوت، والرجل الوطواط، وصديقنا الرجل السوبرمان، ولا يوجد هناك رجل الأفكار.؟  كل هذا التقدم أتى نتيجة لتراكم فكري صاحبه تجريب وانتاج لأعوام متواصلة، لم تنقطع فيه فكرة ولم يتوقف فيه ابداع. هكذا هو العلم.! . صاحبنا رجل الافكار، رجُل واقعي، لم يكن ليعيش في الظلام، ويشارك أعدائه مخاوفه، ولم يكن ليتسلق الجدران ويوقع في شباكه ذباب الشر، لم يكن ليطير ويسقط من حجر اخضر لا يغني ولا يسمن، صاحبنا لا يموت، لا تقتُله أسلحة الدمار الشامل، ولا تسجنه أعتى الأنظمة الدكتاتورية.. صاحبنا  يحيى في العقول، يستمر رغم الحروب الطاحنة، صاحبنا لاينزف، لا يمرض، صاحبنا قوي جدا حتى بعد الاف السنين تراه يعود من جديد ليحرك الإنسانية نحو مصيرها الحتمي.

عندما تمسك جوالك، وتفكفكه حتى أجزائه الصغرى لتكتشف أنه يحتوي على شاشة معقدة، بطارية، اجزاء رقيقة غريبة، تنظيم وتنسيق محترم، هل شخص واحد اخترعه.؟ طبعا لا.! ، فهذا اختراع شارك فيه الألاف حتى يأتيك في شكله النهائي أخيرا. كل تلك الادوات اتت نتيجة لنسل غريب من التطور، حتى الافكار تمر بمراحل نمو وتزاوج، لينتج افكار صغيرة ومذهلة. انت لا تدرك من هي الفكرة الغبية، التي ستضاجع فكرة حمقاء، لينتج من ذلك تطور ضخم على مستوى البشرية. الله وحده يعلم .

هل تقتل فكرة في مهدها.؟ هل تزرع أخرى في عقل شخص ما. فيلم inception فيلم الخيال العلمي الذي لم يكسب بطله ليوناردو ديكابريو الأوسكار رغم السناريو الرائع والحبكة المتناسقة، فيظهر مجموعة من المحترفين الذين يحاولون زرع فكرة عميقة في عقل صاحب شركات ضخمة حتى يقوم بتفكيك شركاته وبالتالي خلو السوق لمنافسه الياباني الذكي، زرع الفكرة يتطلب الدخول الى مستويات عميقة في الحلم وبالتالي على افراد المجموعة الدخول الى اللاوعي الخاص بالرجل الغني، وهناك سيحفروا عميقا حتى يصلو لنقطة يتمكنو خلالها من طرح فكرة ناشئة معاكسة لكل ما كان يتصوره الرجل وباستغلال اخر لحظات جمعت صاحبنا بوالده تمكن المحترفون من زرع فكرة عاطفية عن كون الرجل العجوز اراد لابنه ان يتبع  قلبه والذي يصادف ان يكون في واد غير واد الاعمال الضخمة ، ويفتت صاحبنا شركة والده محطما ارث الرجل العجوز. انت لا تدري ما هي الفكرة الساذجة التي ستغير مجرى التاريخ.!

 الحقيقة ان العواطف تلتصق بالأفكار الكبرى. وعندها تخلو من التجريد وتصبح قوية ومُتجهة. و بمجرد بدأ فكرة جديدة بالنمو ، ستبدأ بتقويتها من خلال اعمالك، قراءاتك، اتجاهاتك الفكرية، اصدقائك، اجتماعاتك، ما تبحث عنه وتشاهده، بختصار كل شيئ، كأنك تحمل بها وتطعمها حتى تكبر، ربما تلد يوما فكرة ناشئة بشكلها البدائي الذي يبدأ بالنضوج على مرئى الجمهور، وربما تتحول انت لفكرة وتصبح بحجم العالم الذي تحمله، وعندها لا أحد يستطيع ايقافك، فالافكار مضادة للرصاص.

الأفكار السلبية عبارة عن طفيليات، تتغذى على روحك وتترك هالة سوداء حول عينيك ليشاهد الجميع أثار فكرة العنف او الارهاب في عيني كل احمق. الأفكار مثل الجلد، لا احد يستطيع اخفائها، حتى لو ارتدى اكوام من الملابس، ففي النهاية جميعنا عراة ولا يسترنا الا العقل والدين. والفكرة عندما تكن سلبية ، تكون هشة لأن اساساتها ضعيفة حتى لو دعمتها بالكتب والابحاث والقراءات الطويلة فسيظهر للباحث ضعفها عند اول عملية حفر، وهناك العديد من الأفكار الهشة علت وسقطت، فالتاريخ لا يرحم والفكرة الضعيفة تذوي، فقانون الغاب اظهر في عالم الأفكار.

 الافكار تتكاثر وتتناسل ولا تنتهي، لأنها تعيش بعيدا عن العالم المادي ، فلا تحكمها قوانين الفيزياء، وكل فكرة تمر بدورة تبدا بعقل او مجموعة من العقول وتختلف النهايات فقد تكون نهايتها السجن في عقل ديكتاتوري وقد تنتشر سريعا وتحصل على عدد ضخم من اللايكات وتشارك الجميع حساباتهم فتنتقل كفيروس معدي لا مجال لايقافه. الافكار معدية.! ، الافكار تعيش في عقل رجل الافكار، تستمر بالحياة تعشق دورتها ، تتخبط، كلها طاقة، تمرر الطاقة من فكرة لفكرة، تصطدم، تتضاجع، تنتج افكار طيبة واخرى شريرة، تنمو وتقوى، تسجن وتذوي، ومع كل تلك التطورات، يبقى عالم الافكار ، يبقى رجل الافكار، وتستمر الفكرة....

البروز في ظل الظروف الصعبة

69176933a959b9be126011e82f397d9f
البروز والتطور في المجتمعات البائسة صعب اذا تم النظر اليه من وجهة نظر مجردة، فانعدام الفرص وغياب الخبرات الدافعة واختفاء العامل التشجيعي وبالتأكيد نقص الموارد وقلة الامكانيات جميعها تلعب دورا مهما في احباط الافراد الموجودون في المجتمع، والذين ، طبيعيا، سيصبحون جزءا من حلقة الاحباط التي ستقوي نفسها وتشغل اعضاءها بهمومهم ومشاكلهم اليومية وستصبح كالحمل الثقيل الذي يقف في وجه اي تطور، ومع الزمن تحل ثقافة بائسة تتغنى بالبؤس وقد تستفيد منه فالبعض يقوم باستغلال الوضع المئساوي للحصول على المساعدات المالية والمادية من مختلف الجهات المانحة، ويصبح بالتالي تابع لسياسات خارجية تقوض الوضع المحلي بشكل اكبر بحيث حتى نقطة العودة تصبح صعبة المنال، وهذه الجهات تستغل الوضع الهرم والفساد الموجود ،والذي يتوفر في اي بيئة مهملة وغير مراقبة من جهات مسؤولة نزيهة، لتحصل على كم اكبر ن المال والذي يستفيد منه مسؤولوها بالعادة في المقابل المواطن العادي يكون ضحية لسرقة في وضح النهار، وبالاضافة الى عدم العدالة في توزيع الموارد ووجود الوساطة في الوظائف والسياسات الداخلية، وغياب القانون ، يعم الفساد ويسود الظلم ويصبح هناك جهة من الناس مستفيدة من الوضع فتحوز الاموال والسلطة ، في المقابل هناك الفئة المهمشة وهي بقية الشعب والمواطن العادي المطحون. كيف يتمكن الشاب الناشئ من النجاح في ظل ظروف خارجية صعبة ومؤثرة ومن هنا ينقسم الشباب لقسمين، قسم متفائل جدا بشكل ساذج ، وفي العادة ، بتكون الامور معه سالكة، فينجح في بعض الامور ويفشل في البعض ولكن النظرة التفائلية تطغى على طبيعة الواقع المحيط، فيسعى ليتطور بشكل كبير ، ومع التوفيق يصل لجزء مما يريده وربما يكون غير راض حتى عما وصل اليه. في المقابل هناك الشاب المحبط الواقعي الذي يملك الشهادات ويفقد الروح ، ومن هنا يدخل في حلقة مفرغة من اللوم والاحباط لينتهي به الحال كتلة من التشاؤم هدفها الهجرة والتي تعتبر حل في أي ظرف سيئ ولكن رغم واقعيته السلبية تجاه الوضع المحيط الا انه ينظر الى الهجرة كقطعة من الجنة متى وصلها يصبح سيد العالم وبالتالي فهو غير واقعي بتاتا عند النظر الى حل الهجرة والذي بحد ذاته يعتبر مشكلة.!
مع من أنا أقف..؟ أنا ببساطة أفضل الطريق الثالث، "المتشائل" وبالتالي أنا متفائل جدا أحياننا وواقعي جدا احياننا أخرى، مما يسمح للتوازن بأن يرافق حياتي العاطفية، فتوقعاتي عالية لحياة أفضل وفي نفس الوقت أحاول قدر الامكان أن لا أكون ساذجا، والحقيقة أنه كل شخص متفائل بشكل سبونجبوبي ممكن ان ينضج ويصبح متشائل لكن الصعب هو أن ينتقل الانسان من كونه علم من أعلام الاحباط الى أن يصبح شخص متفائل، فالانسان المحبط يفقد فطرته الطفولية في كونه قادر على فتح الأبواب المغلقة. أنا أعتقد أن بلادنا تحتاج لاشخاص متفائلين بشكل أبعد من الواقع ، فالحب لا يقتصر على القصص الخيالية، والألف ميل يبدأ بخطوة، وكون الأنسان قادر على العمل والابداع فهذا يعني كونه قادر على العطاء. نقطة أخرى، أثبتت الدراسات أننا متفائلين بشك اكثر من الواقع بالنسبة لحالنا الشخصي، ومتشائمين بشكل أسوء من الواقع بالنسبة لوضع البلد والعالم والناس، وهذا يسلبنا المحايدة والتجريد ولكن اثبتت نفس الدراسات أننا محظوظن لدرجة ان يكون تفاؤلنا حقيقي جدا ويصدر عنه انجازات رائعة، والسبب أننا قادرون على تحوير الظروف لصالحنا، فالمتفائل بكل الأحوال يكسب اللعب، فإن فاز بالمرحلة يزداد تفاؤلا وان خسر ينظر الى الجانب الممتلئ من الكأس، وهذه النفسية هي نفسية المنتصر، ولا يذكرني الا بالمؤمن، فحاله كله خير، في السراء والضراء، والحق أن الرسول صى الله عيه وسلم ، قالها منذ القدم " تفائلوا بالخير، تجدوه" ، وهذا يثبت أن نظرتنا الى الامور مهمة جدا في صنع المستقبل، فأنا متأكد ان النجاح حليف الايجابي حتى لو عاكسته الظروف، والحياة قصة وردية طالما تريد أن تراها كذلك.
عندما تصل إلى هذه المرحلة ، وتكون مقتنع جداً بأن التفاؤل ضروري لصنع الممستقبل، تكون وضعت نفسك في قالب النجاح، فأولى الخطوات هي أن تؤمن أنك قادر على تحقيق ما تريده، حلى لو واجهك العالم بكل إحباطاته، فكيف لشخص فقد القدرة على توقع الأفضل أن ينجز شيئ ما..؟! والحقيقة أنه لو أنجز فإنه سيعيد السبب إلى تفاهة الظروف وحظ المبتدئ ومش كل مرة بتسلم الجرة، فإن نجح في امتحان، فالامتحان سهل، وان كسب صفقة، فلأن الطرف الأخر أراد له ذلك وهذا دواليك. النجاح يحتاج لنفسية عالية، حتى وإن فشل الشخص فهو قادر على المواصلة وتحقيق الهدف النهائي، وبالتالي تفائل واعمل.. وانا أضمن لك الفوز حتى لو خسرت اللعب...!
"التفاؤل يمنحك النجاح قبل اكتماله ..
والتشاؤم يذيقك مرارة الفشل قبل حدوثه !
هي أمور نفسيه, أنت من يحسمها"ش