الجمعة، 25 سبتمبر 2015

القهوة وأنتي



حتى شرب القهوة، يغدو أمر روحياً، عندما تكون لها الرشفةُ الأولى..
أعتدتُ على المجيئ متأخراً، بتوقيت الحب، لأجدها تفترش طاولتي المفضلة، في مقهى الثوار وهي تقرأ جريدة اليوم وتنتظر..
كم كانت جميلة تحت أشعة الشمس وفي يدها جريدة وأمامها فنجانين والكثير لترويه.
لابد أنّ القهوة امرأة! وإلا لما تتصاعد نبضات قلبي عندما ارتشفها، وعندما أراها!
لم أطلب يوماً قهوة المقهى، كانت تعدها دوما بنفسها، كانت تملأها بروحها وتغليها على عجل وتلقي بها في فنجان واحد وتقتسمه على اثنين!
كنا نتشارك قهوتها، وشوقي، وأوراق الجرائد، وتفاصيل اليوم وعبارات حانية، ومقهى، ونظراتها بين كتفي، ونظراتي الى عينيها، وحب، والكثير لنخسره..
كانت تحرك يديها، عندما تخسر أخر رشفة، وتكسبها القهوة.
كانت تشعر..
كنت أحيا بين فنجانين ورائحة وحركات يديها..
نحنُ لا نعرف حقيقتنا الا مع من نحب، هو مرآة لكل ماضينا، وكرة سحرية لما ننتظر..
في ذلك اليوم، لم أكُن على عادتي، حضرت باكراً، بتوقيت الحب... ولم أجدها، ووجدت فنجانين، أحدهما لا يحتوي القهوة...
كم كنتُ هادءاً، لم أرى عينيها، ولكني نظرت في في فنجاننا، واختلست الأمل. أذكر عنادها، أشم رائحة القهوة، وانتظر..
كم أكره الانتظار..
جن جنوني، وأخذت أصرخ، خذوا القهوة وأعيدوها!
كم كنت قاسياً!
لم تأتي..
هناك وقت، تدرك فيه حجم الفاجعة! وكم كنت هادءاً
ارتشفتُ القهوة، حتى اخر رائحة،
وبعدها...
كم أكره القهوة..
_
١٩/٩/٢٠١٥

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق