السبت، 26 سبتمبر 2015

مواقف واقعية "الله لا يعيدها من لخمة"

كتبتُ هذا البوست على الفيسبوك عندما عدت من تقديم أول طلب توظيف لي بعد إنهائي لسنة الامتياز في الطب، من يومها ولازلت أكره طلبات التوظيف، ومن يومها، ولازلت اكثر من تقديمها، ورحم الله امرأ عرف قدر نفسه..

- مواقف واقعيية -
كلية الطب تمتحن الجهد والصبر، وعندما تتخرج كطبيب جديد مليئ بالحوار الداخلي، فالحياة وكل ما فيها يمتحن ايمانك وقدرتك على النضوج المُبكر..
ذهبنا لنُقدم لوظيفة طبيب عرضها مجلس اتحاد الكنائس براتب بسيط، واذا بجموع غفيرة تهتف بإسم الوظيفة اجتمعوا من كل التخصصات ومن كل الاعمار حتى خُيل الي بأنّ قدرتي على تحدي الصفوف والوصول الى رأس الهرم ما هي إلى حلم طفولي يجب على نسيانه، وعندما وصلنا وقدمت الطلب، جال في خاطري بأن أهالي قطاع غزة، قد اعتادوا صفوف الخُبز، ولم يعودوا يفرقون بين المشي في جنازة والمشي في سطر تتابعي لتشييع طلبات جافة الى مثواها الأخير...
كُلُنا لاجئون، بالهوية، بالفكر، بما يُأرقنا.. وخيامُنا ما جفت ومازالت تُوزع بأشكال مُختلفة... تباً لوكالة الغوث، للفكر الممضوغ، لطوايبر الخُبز، تباً لطلبات التوظيف أيضاً smile emoticon
قبل يومان، قطر الخيرية قامت بعمل حفل فطور جماعي، ووزعت كابونة في مركز قطاع غزة، ساحة الكتيبة الخضراء، التي ترعى الاحتفالات الوطنية، كما ترعى الحماقة الوطنية أحياناً، ولا يخفى على الجميع المظهر الحضاري الذي شهده الطعام وهو يتقاذف بين الأيدي والأقدام، ويُهاجم بشراهة الحمقى، الذين اصطفوا ليحرقوه بشكل عشوائي مسطرين لوحة تافهة لشعب اعتاد الهوامش، ولم يعد يعطي قيمة لقيمة ولا وزن لوزن، لقد خسرنا الانسان فينا ولم نعُد نحمل في متاعنا الا القليل من الحُب لممثلات المسلسلات الأجنبية.. رفقاً بماء الوجه... تباً للمُحسنين والشعب على حد سواء..
لا طوابير قمح، ولا طعام افطار جماهيري، ولا طرود غذائية تملئ جيبي قبل عقلي، وأنا الذي مارستُ الحُب مع أحلامي وأنجبتُ الفكرة الأولى، وأحببتُ الوطن.. وطني كان كتاب صف اول ابتدائي بما يحويه من بسمة وماجد، والأن هو لائحة طويلة من الشتائم!
تباً لرجل الكهف الأول، أحفاده الحمقى يجوبون الشوارع بمفرقعاتهم وقنابلهم المخيفة ليقضو مضجعي في كل وقت. لا يتركونا نتصفح الفيسبوك بهدوء..
قال الشافعي ذات مرة " الهدوء في النزهة حماقة " أو كما قال!
دُمتُم بود..
وكونوا متفائلين ومُحبين يا أعزائي ..

د يحيى البورنو
6/7/2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق