الاثنين، 16 فبراير 2015

البروز في ظل الظروف الصعبة

69176933a959b9be126011e82f397d9f
البروز والتطور في المجتمعات البائسة صعب اذا تم النظر اليه من وجهة نظر مجردة، فانعدام الفرص وغياب الخبرات الدافعة واختفاء العامل التشجيعي وبالتأكيد نقص الموارد وقلة الامكانيات جميعها تلعب دورا مهما في احباط الافراد الموجودون في المجتمع، والذين ، طبيعيا، سيصبحون جزءا من حلقة الاحباط التي ستقوي نفسها وتشغل اعضاءها بهمومهم ومشاكلهم اليومية وستصبح كالحمل الثقيل الذي يقف في وجه اي تطور، ومع الزمن تحل ثقافة بائسة تتغنى بالبؤس وقد تستفيد منه فالبعض يقوم باستغلال الوضع المئساوي للحصول على المساعدات المالية والمادية من مختلف الجهات المانحة، ويصبح بالتالي تابع لسياسات خارجية تقوض الوضع المحلي بشكل اكبر بحيث حتى نقطة العودة تصبح صعبة المنال، وهذه الجهات تستغل الوضع الهرم والفساد الموجود ،والذي يتوفر في اي بيئة مهملة وغير مراقبة من جهات مسؤولة نزيهة، لتحصل على كم اكبر ن المال والذي يستفيد منه مسؤولوها بالعادة في المقابل المواطن العادي يكون ضحية لسرقة في وضح النهار، وبالاضافة الى عدم العدالة في توزيع الموارد ووجود الوساطة في الوظائف والسياسات الداخلية، وغياب القانون ، يعم الفساد ويسود الظلم ويصبح هناك جهة من الناس مستفيدة من الوضع فتحوز الاموال والسلطة ، في المقابل هناك الفئة المهمشة وهي بقية الشعب والمواطن العادي المطحون. كيف يتمكن الشاب الناشئ من النجاح في ظل ظروف خارجية صعبة ومؤثرة ومن هنا ينقسم الشباب لقسمين، قسم متفائل جدا بشكل ساذج ، وفي العادة ، بتكون الامور معه سالكة، فينجح في بعض الامور ويفشل في البعض ولكن النظرة التفائلية تطغى على طبيعة الواقع المحيط، فيسعى ليتطور بشكل كبير ، ومع التوفيق يصل لجزء مما يريده وربما يكون غير راض حتى عما وصل اليه. في المقابل هناك الشاب المحبط الواقعي الذي يملك الشهادات ويفقد الروح ، ومن هنا يدخل في حلقة مفرغة من اللوم والاحباط لينتهي به الحال كتلة من التشاؤم هدفها الهجرة والتي تعتبر حل في أي ظرف سيئ ولكن رغم واقعيته السلبية تجاه الوضع المحيط الا انه ينظر الى الهجرة كقطعة من الجنة متى وصلها يصبح سيد العالم وبالتالي فهو غير واقعي بتاتا عند النظر الى حل الهجرة والذي بحد ذاته يعتبر مشكلة.!
مع من أنا أقف..؟ أنا ببساطة أفضل الطريق الثالث، "المتشائل" وبالتالي أنا متفائل جدا أحياننا وواقعي جدا احياننا أخرى، مما يسمح للتوازن بأن يرافق حياتي العاطفية، فتوقعاتي عالية لحياة أفضل وفي نفس الوقت أحاول قدر الامكان أن لا أكون ساذجا، والحقيقة أنه كل شخص متفائل بشكل سبونجبوبي ممكن ان ينضج ويصبح متشائل لكن الصعب هو أن ينتقل الانسان من كونه علم من أعلام الاحباط الى أن يصبح شخص متفائل، فالانسان المحبط يفقد فطرته الطفولية في كونه قادر على فتح الأبواب المغلقة. أنا أعتقد أن بلادنا تحتاج لاشخاص متفائلين بشكل أبعد من الواقع ، فالحب لا يقتصر على القصص الخيالية، والألف ميل يبدأ بخطوة، وكون الأنسان قادر على العمل والابداع فهذا يعني كونه قادر على العطاء. نقطة أخرى، أثبتت الدراسات أننا متفائلين بشك اكثر من الواقع بالنسبة لحالنا الشخصي، ومتشائمين بشكل أسوء من الواقع بالنسبة لوضع البلد والعالم والناس، وهذا يسلبنا المحايدة والتجريد ولكن اثبتت نفس الدراسات أننا محظوظن لدرجة ان يكون تفاؤلنا حقيقي جدا ويصدر عنه انجازات رائعة، والسبب أننا قادرون على تحوير الظروف لصالحنا، فالمتفائل بكل الأحوال يكسب اللعب، فإن فاز بالمرحلة يزداد تفاؤلا وان خسر ينظر الى الجانب الممتلئ من الكأس، وهذه النفسية هي نفسية المنتصر، ولا يذكرني الا بالمؤمن، فحاله كله خير، في السراء والضراء، والحق أن الرسول صى الله عيه وسلم ، قالها منذ القدم " تفائلوا بالخير، تجدوه" ، وهذا يثبت أن نظرتنا الى الامور مهمة جدا في صنع المستقبل، فأنا متأكد ان النجاح حليف الايجابي حتى لو عاكسته الظروف، والحياة قصة وردية طالما تريد أن تراها كذلك.
عندما تصل إلى هذه المرحلة ، وتكون مقتنع جداً بأن التفاؤل ضروري لصنع الممستقبل، تكون وضعت نفسك في قالب النجاح، فأولى الخطوات هي أن تؤمن أنك قادر على تحقيق ما تريده، حلى لو واجهك العالم بكل إحباطاته، فكيف لشخص فقد القدرة على توقع الأفضل أن ينجز شيئ ما..؟! والحقيقة أنه لو أنجز فإنه سيعيد السبب إلى تفاهة الظروف وحظ المبتدئ ومش كل مرة بتسلم الجرة، فإن نجح في امتحان، فالامتحان سهل، وان كسب صفقة، فلأن الطرف الأخر أراد له ذلك وهذا دواليك. النجاح يحتاج لنفسية عالية، حتى وإن فشل الشخص فهو قادر على المواصلة وتحقيق الهدف النهائي، وبالتالي تفائل واعمل.. وانا أضمن لك الفوز حتى لو خسرت اللعب...!
"التفاؤل يمنحك النجاح قبل اكتماله ..
والتشاؤم يذيقك مرارة الفشل قبل حدوثه !
هي أمور نفسيه, أنت من يحسمها"ش

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق