نحنُ نحصل على الحب الذي نستحقه!
هكذا كانت تقول له عندما كان يفاجأها كل مرة بكلمة "أحبك"، وكل مرة تتفاجأ وكل مرة تعشقه من جديد..
وبعد كل كلمة لم تكن ترد عليه بأكثر من فنجان أنثى، كان يشرب وكانت تصب له من حبها وشوقها..
ككل الرجال كان متوسط القامة مربوع الكتفين، دائري الرأس، طويل اللحية، يحب قراءة الجرائد، ويكره مواقع التواصل الاجتماعي، وكلما طلبت منه فتح حساب فيسبوك عبر عن رفضه بشرب فنجان قهوة دفعة واحدة مع نظرة عتاب تتسلل داخلها. وكل مرة تسأله أن يطيعها وينشأ حساب جديد ليس رغبتاً في حبه على موقع تواصل اجتماعي ولكن لحاجة دفينة في داخلها تسدها مع نظراته الحانية المعاتبة.
كانت تعرف أن في عينيه قصة وخلفه أطنان من الحكايات...
أما هو فكان قليل الكلام، يعشق الصمت ويستمع لها، وهي كانت تحدثه فقط لتجذب عينيه لها، بعيداً عن الجرائد، قريباً من صوتها والقهوة..
كم كانت ترغبه.. فقط لو كانت لحيته، أو قهوته..
فقط لو كانت جريدة يقرأها كل يوم على عجل..
فقط لو كانت وفقط لو رضي..
اعتادت على ضمه لها، حتى كانت لحيته تنغرس داخلها، تتسلل الى روحها، تطرد الأرواح الشريرة وتعلن استيلائه على قلبها وحبها..
كان تعشق أسلوبه في ترتيب نفسه، ومع امتداد الزمن اعتادت قهوته، جرائده، ولحيته..
لطالما قال لها بأنّ قلبها النقي سيكون سببا في نجاة العالم، ولطالما ضمها بين كل خبرين لعالم يعشق القتل..
وفي يوم ما عاد لها، بلا جريدة، وبلا قهوة، وبلا لحية، عاد ليضمها، فقط ليضمها..
لم تعرفه، وكأن ما كان يجمعهما ليس أكثر من لحيته وقهوتها..
وكأن كلمة السر لم تكن سوى ظهورهما بروتينهما المعتاد..
لم تعرفه، ولم يسمعها، فقط ضمها..
أخذت تبحث عن لحيته..
لم تجد اي شيئ ينغرس داخلها ليطرد أفكارها ويملك كيانها..
أخذت تصرخ، أين لحيتك، ماذا فعلو بها!؟
قال لها ذهبت مع القهوة، ذهبت مع الجرائد، ذهبت ككل الحكايات..
صرخت، خذو شعري وأعيدوها...!
وأخذت تقطتع من نفسها وتعطيه، وتقص من شعرها وتلصق داخله..
وكأن شعرها ما هو سوى لحيته التي اعتادتها، وغرسها فيها لتنبت من جديد على رأسها الملكي فتورد حب وقلب..
قالت له " رغم كونك عارٍ من نفسك، رغم أني لا اعرفك، رغم الانكسار، أحبك"
عندها قال لها كلمتها المعهودة " نحنُ نحصل على الحب الذي نستحقه"
ومضى!
السبت، 10 أكتوبر 2015
نحنُ نحصل على الحب الذي نستحقه!
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق