
لماذا هناك الرجل العنكبوت، والرجل الوطواط، وصديقنا الرجل السوبرمان، ولا يوجد هناك رجل الأفكار.؟ كل هذا التقدم أتى نتيجة لتراكم فكري صاحبه تجريب وانتاج لأعوام متواصلة، لم تنقطع فيه فكرة ولم يتوقف فيه ابداع. هكذا هو العلم.! . صاحبنا رجل الافكار، رجُل واقعي، لم يكن ليعيش في الظلام، ويشارك أعدائه مخاوفه، ولم يكن ليتسلق الجدران ويوقع في شباكه ذباب الشر، لم يكن ليطير ويسقط من حجر اخضر لا يغني ولا يسمن، صاحبنا لا يموت، لا تقتُله أسلحة الدمار الشامل، ولا تسجنه أعتى الأنظمة الدكتاتورية.. صاحبنا يحيى في العقول، يستمر رغم الحروب الطاحنة، صاحبنا لاينزف، لا يمرض، صاحبنا قوي جدا حتى بعد الاف السنين تراه يعود من جديد ليحرك الإنسانية نحو مصيرها الحتمي.
عندما تمسك جوالك، وتفكفكه حتى أجزائه الصغرى لتكتشف أنه يحتوي على شاشة معقدة، بطارية، اجزاء رقيقة غريبة، تنظيم وتنسيق محترم، هل شخص واحد اخترعه.؟ طبعا لا.! ، فهذا اختراع شارك فيه الألاف حتى يأتيك في شكله النهائي أخيرا. كل تلك الادوات اتت نتيجة لنسل غريب من التطور، حتى الافكار تمر بمراحل نمو وتزاوج، لينتج افكار صغيرة ومذهلة. انت لا تدرك من هي الفكرة الغبية، التي ستضاجع فكرة حمقاء، لينتج من ذلك تطور ضخم على مستوى البشرية. الله وحده يعلم .
هل تقتل فكرة في مهدها.؟ هل تزرع أخرى في عقل شخص ما. فيلم inception فيلم الخيال العلمي الذي لم يكسب بطله ليوناردو ديكابريو الأوسكار رغم السناريو الرائع والحبكة المتناسقة، فيظهر مجموعة من المحترفين الذين يحاولون زرع فكرة عميقة في عقل صاحب شركات ضخمة حتى يقوم بتفكيك شركاته وبالتالي خلو السوق لمنافسه الياباني الذكي، زرع الفكرة يتطلب الدخول الى مستويات عميقة في الحلم وبالتالي على افراد المجموعة الدخول الى اللاوعي الخاص بالرجل الغني، وهناك سيحفروا عميقا حتى يصلو لنقطة يتمكنو خلالها من طرح فكرة ناشئة معاكسة لكل ما كان يتصوره الرجل وباستغلال اخر لحظات جمعت صاحبنا بوالده تمكن المحترفون من زرع فكرة عاطفية عن كون الرجل العجوز اراد لابنه ان يتبع قلبه والذي يصادف ان يكون في واد غير واد الاعمال الضخمة ، ويفتت صاحبنا شركة والده محطما ارث الرجل العجوز. انت لا تدري ما هي الفكرة الساذجة التي ستغير مجرى التاريخ.!
الحقيقة ان العواطف تلتصق بالأفكار الكبرى. وعندها تخلو من التجريد وتصبح قوية ومُتجهة. و بمجرد بدأ فكرة جديدة بالنمو ، ستبدأ بتقويتها من خلال اعمالك، قراءاتك، اتجاهاتك الفكرية، اصدقائك، اجتماعاتك، ما تبحث عنه وتشاهده، بختصار كل شيئ، كأنك تحمل بها وتطعمها حتى تكبر، ربما تلد يوما فكرة ناشئة بشكلها البدائي الذي يبدأ بالنضوج على مرئى الجمهور، وربما تتحول انت لفكرة وتصبح بحجم العالم الذي تحمله، وعندها لا أحد يستطيع ايقافك، فالافكار مضادة للرصاص.
الأفكار السلبية عبارة عن طفيليات، تتغذى على روحك وتترك هالة سوداء حول عينيك ليشاهد الجميع أثار فكرة العنف او الارهاب في عيني كل احمق. الأفكار مثل الجلد، لا احد يستطيع اخفائها، حتى لو ارتدى اكوام من الملابس، ففي النهاية جميعنا عراة ولا يسترنا الا العقل والدين. والفكرة عندما تكن سلبية ، تكون هشة لأن اساساتها ضعيفة حتى لو دعمتها بالكتب والابحاث والقراءات الطويلة فسيظهر للباحث ضعفها عند اول عملية حفر، وهناك العديد من الأفكار الهشة علت وسقطت، فالتاريخ لا يرحم والفكرة الضعيفة تذوي، فقانون الغاب اظهر في عالم الأفكار.
الافكار تتكاثر وتتناسل ولا تنتهي، لأنها تعيش بعيدا عن العالم المادي ، فلا تحكمها قوانين الفيزياء، وكل فكرة تمر بدورة تبدا بعقل او مجموعة من العقول وتختلف النهايات فقد تكون نهايتها السجن في عقل ديكتاتوري وقد تنتشر سريعا وتحصل على عدد ضخم من اللايكات وتشارك الجميع حساباتهم فتنتقل كفيروس معدي لا مجال لايقافه. الافكار معدية.! ، الافكار تعيش في عقل رجل الافكار، تستمر بالحياة تعشق دورتها ، تتخبط، كلها طاقة، تمرر الطاقة من فكرة لفكرة، تصطدم، تتضاجع، تنتج افكار طيبة واخرى شريرة، تنمو وتقوى، تسجن وتذوي، ومع كل تلك التطورات، يبقى عالم الافكار ، يبقى رجل الافكار، وتستمر الفكرة....
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق