الفيسبوك والتويتر أصبحوا كمُعرف عن شخصية الفرد، رُغم أنهم لا يتعدوا كونهم صورة الكترونية أو بالأحرى قناع نلبسه وقتما نشاء، فالشخص يستطيع اختيار أي صورة ليضعها على بروفايله والتي تُظهره بشكله الأفضل، كذلك يرتبط بأصدقاء يظهرون أنهم أفضل منه ويُحاول التعرف على اشخاص "Cool " وأخرين يشتركون معه في بعض الهوايات. وعندما يضع بوست فإنه يمُر بحوار فكري عميق يبدأ بحك الرأس وينتهي بضغط أزرار الكيبورد. ويكون انتقائي في اللايكات التي تُظهر كم هو انساني وجذاب. ويحاول وضع أكبر كمية من الكُتُب في مكتبته الشخصية الفيسبوكية، وينضم لجروبات ذات مُسميات جذابة. في الفيسبوك الحياة سهلة، فبين ضغطتين تكتسب شخص جديد في مجموعة أصدقائك وتخسر أخر لأنه لا يرقى للحصول على صداقتك الفيسبوكية. كُل شيء يُصبح أكثر سطيحة، فالصداقة والإعجاب تأخذ معاني أقل عُمقاً وتخلق هوَّة كبيرة في جانب مُهم من الشخصية. ففي الفيسبوك كُلُنا وحيدون، رُغم أننا نعيش في نفس الموقع...!
هل الفيسبوك يجعل الشخص أكثر بُئسَّاَ ؟ والحقيقة أن الكلام صحيح إلى حدٍ ما، ففي العالم الإفتراضي نضع أنفُسنا وانجازاتنا في مُقارنة مع اصدقاء الفيسبوك وانجازاتهم، فمُشكلة الحسد والمقارنة تجعللنا نُقلل من أهمية أي شيء نفعله بالنسبة للأخرين. في دراسة وضعت على موقع Psychology today ، وُجد أن الأشخاص الذين يقضون وقت أطول على الفيسبوك يكونون أقل سعادة وتقدير للذات وذلك لأنهُم يظنون أن اصدقائهم الأخرين يحيون حياتهم بشكل أفضل في العالم الخارجي بينما هُم يقضون وقتهم يتصفحون الفيسبوك .! كذلك وُجد أيضاً أن الشخص الأقل جاذبية يُقارن نفسه بصور حسابات أصدقائه الأكثر جاذبية، مما يخلق لديه مشاعر إحباط و تقليل من الثقة بالنفس. من الواضح أن أهم مشاكل الفيسبوك وغيره أنه يجعل الشخص أقل رضى عن نفسه وذاته، وبالتالي عدم تقبُله لنفسه يضعه على المحك، فيُصاب بالاحباط ورُبما ينجر لمشاعر أكثر سلبية في المُستقبل. ورُغم أن الشخص قد يكون على دراية بأن حياته أفضل من حياة صديقه الفيسبوكي، فهو يملك حياة مُستقرة وزوجة مُحبة ووظيفة جيدة إلا انه ينظر إلى الموضوع من جانب أخر، فالدماغ أحمق في كثر من الأحيان، ولا أحد يستطيع أن يربح لُعبة المُقارنة.!
انتشرت في الفترة الأخيرة نوع جديد من التقاط الصُور، والتي تُسمى Selfie ومن خلالها يُسلط الشخص عدسة الكاميرة على نفسه ليأخُذ لنفسه صورة جذابة ويشاركها الجميع على حساباته المُختلفة. حسب دراسات نفسية مُختلفة وُضع بعض منها على فيديوهات Brain craft العلمية، ظهر أن هذا النوع من الصور تعبير حرفي عن النرجسية، والشخص الذي يأخُذ لنفسه صور سلفي أكثر تكون لديه أعراض نرجسية أكثر، ولكن من جهة أُخرى يكون أكثر ثقة بالنفس وأكثر قُدرة على الأداء بالامتحانات وأقل قابلية للغِش، وبالتالي هُناك شُعاع نور في هذه الاضافة الالكترونية لحياتنا، طالما أن الاعراض لا ترقى إلى نوع أعمق من أمراض الشخصية.
الكثير تحدثَّ عن الإدمان على الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، ورُغم أن الكلام عن هذه الأُمور سابق لأوانه حيثُ الموضوع عليه خلاف كبير بين الأوساط العلمية، إلا أن العديد من الباحثين يُحاولون وضع مقياس يقيس إن كان استعمال الانترنت والفيسبوك فاقد للسيطرة ، ولكن في كُل الأحوال لا يُعتبر الإدمان إدمان إلا إذا تعارض مع أُمور الحياة اليومية مثل الدراسة والعمل، وأثر عليها بشكل كبير. انتبه وراقب نفسك وكمية جلوسك على الانترنت وهل يُأثر على حياتك الخاصة.
الفيسيوك ليس بديل للعلاقات الإجتماعية، فالصداقة والحُب والعلاقات العامة، أكثر عُمقاً من أيقونة " طلب صداقة" وزر "الاعجاب" وعمل "شير" للبوستات. ورُغم أن الفيسبوك يُوفر لك صُحبة دائمة من خلال الأصدقاء الأونلاين، إلا أنك تبقى وحيداً فالحياة لا تُختبر إلا في مكانها الحقيقي، والشخص في المواقع الإجتماعية كفأر المُختبر. اخرُج وعش حياتك واستمتع بها ولا تُقيد نفسك بالمواقع الإلكترونية. كذلك تجنب أزمة المُقارنة، فحياتُك أفضل من الكثيرين، والنظرة الإيجابية تعني أن تتقبل نفسك وشكلك ولا تضعهُم تحت الإختبارات من خلال مُقارنتهم بصور وأقنعة. وعندما يتعذر الموضوع، إحذف الأصدقاء الذين تواصل مُقارنة نفسك بهم، أو على الأقل توقف عن مُتابعتهم. وفي النهاية دع الفيسبوك، وعش الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق