السبت، 28 فبراير 2015

التعليم وحالة المواجهة أو الهرب

حسب احصائيات هذا العام، فإن فلسطين تكون الأكثر تعليماً بين الدول العربية، فبشقيها الضفة الغربية وقطاع غزة، وصلت فلسطين في تعليم الذكور والنساء نسب تفوق ال95 % وهي نسب عالية حقاَّ ، ولكن لماذا مع نسبة التعليم المُرتفعة نجد أن الابداع قليل والثقافة متدنية.!؟

نظام التعليم العربي بشكل عام، يعتمد على الإلقاء ، فالطالب يُمارس دور المُتلقي من بداية دراسته في المرحلة الابتدائية وحتى دراساته العُليا مع إختلاف طفيف، وبالتالي فالتفاعُل جُزء قليل جداً من حجم المنظومة التعليمية العربية، فالتعليم العربي يُصدر خريجين بشهادات، ولكن القيمة العلمية الفعلية قد تكون أقل من حجم الشهادة وسنوات العليم.

في فلسطين كذلك هناك مشكلة كبيرة جداً، وهي مُشكلة ضغوط الحياة المختلفة، فالحياة  صعبة من شتى النواحي، والضغط المُلقى على المًواطن كبير جداً ، فمُنذ ولادته وهو ينشئ على أنه يجب عليه أن يتكيف مع ظروف استثنائية، فالحروب المُتواصلة والحياة الأقل من تحت الصفر، والحواجز المُتزايدة جميعها تقف في وجه طموح الشاب المُتعلم الذي أدرك نظراً لتراكم فكري عبر سنين طويلة مُنذ النكبة، أنَّ الحل الوحيد للفلسطيني هو التعليم والتعلم وبالتالي فالأهل يستثمرون في أبناءهم لعل وعسى أن يكون هناك مخرج في التعليم من هذه الحياة الصعبة.

الضغوط تؤثر على المُستوى الكيميائي لجسم الانسان، فتزيد الادرنالين وتجعله في حالة، الهروب أو المواجهة، وهذه الحالة تؤثر على المستوى الفكري للانسان، فتجعله يُركز على المُشكلة، ويُفكر بشكل ضيق جداً. الطبيعي أن قطاع غزة بجميع شبابه يمُر بحالة مستمرة من ارتفاع هرمونات الضغط وحالة الهروب أو المواجهة، وبالتالي فحتى لو حصل على شهادات كبيرة فإن الشاب سيبقى يُفكر بالمشكلات اليومية مثل الوظيفة والزواج والكهرباء والمُستقبل الغامض وغيرها، وهذا جيد جداً في حالة وجود خطر فيجعلك تركز على التخلًص من المخاطر ولكن في الحياة العادية فإنه يُفقدك القدرة على رؤية حلول أخرى والتفكير بشكل ابداعي، وبالتالي حتى تزيد الثقافة والابداع يجب أن يكون الشخص مرتاحاً وفي هذه الحالة يكون قادر على العطاء.

 رُغم التعليم المُتزايد الا أن الابداع يستلزم راحة البال ونظام تعليمي تفاعلي يُنشئ الطالب على حٌرية التساؤل وحرية البحث عن اجابة ويعطيه فرصة حتى يُظهر ابداعاته وحتى يُنميها له.

السبت، 21 فبراير 2015

صلاح الدين الفيسبوكي

يُقال أن في قديم الزمان، كان هُناك رَجُل يُدعى، صلاح الدين الفيسبوكي. كان صلاح مُقاتل شرس يمتلك حساب فيسبوك يُتابعه الكثيرون، ويبصمون له باللايك، ويُشاركون أفكاره على صفحاتهم. وفي يوم من الأيام، شاهد صلاح الدين، صورة للقُدس على حساب أحد الأصدقاء مكتوب عليها " كُل المُدن بتنام، غرقانة بالأحلام، إلا عُيون القُدس، صحياا ولا بتنام.." وعندها علم صلاح أن القُدس جريحة وكسيرة. غضب صلاح، وقام بمُشاركة البوست على صفحته، وصار يضح "ستيتاسات" تُعبر عن مشاعره الوطنية، ومن على كُرسيه الدوار، قام بفتح صفحة سماها " القُدس لايك " وأصبح يضع عليها صور القُدس من جوجل، ويكتب علي صفحته الجديدة كلمات لدرويش وكنفاني. وامتنع عن كتابة " ههههههه " عند الدردشة مع الأخرين، وغير صورة البروفايل إلى علم فلسطين. وبين كل حالتين، يشارك أغنية لمارسيل خليفة على صفحته، ويقتبس من كتاب أحلام مُستغانمي العزيز على قلبه. والأهم من ذلك نشر نفس صورة القُدس التي شاهدها أول مرة، التي ألهمته، بنفس الكلمات المكتوبة عليها، وأضاف لها "إذا لم تنشرها، إعلم أن أوباما منعك ". مضت الأيام، وانتهت صفحة القُدس لايك، فلم تعُد تأخذ أي لايك، ومنعا ً للإحراج، قام صلاح بحذف الصفحة، وصنع صفحة جديدة أسماها " أراب قوت تالانت =  Arab got talent  " وهكذا.

الخميس، 19 فبراير 2015

دع الفيسبوك، وابدأ الحياة.!

A:  "I worry that Facebook is killing meaningful communication."  B:  "Like."  Me:  "El Oh El."


مواقع التواصل الإجتماعي كالفيسبوك والتويتر لها تأثير كبير على حياتنا. فمن خلالها سقطت أنظمة وحكومات، وقامت مُنظمات وانتشرت، مواقع التواصل الجتماعي وفرت مساحة حُرة للجميع و نشرت الوعي بالحقوق وخصوصاً في المناطق المركزية والتي تفتقد لحُرية التعبير عن الرأي. كذلك فرضت نوع من الرقابة على الإعلام الجماهيري التقليدي، فأصبح من الصعوبة بما كان التستُر على الأخبار والأحداث المُختلفة. سابقاً كانت الأجندة السياسية والإعلامية تتحكم بما يجب عرضه على التلفاز والاعلام، وبالتالي كان المُواطن العادي مُجرد مُشاهد وناظر من بعيد ولكن بعد انتشار الانترنت وظهور الفيسبوك وغيره، أصبح كل مواطن عبارة عن صحيفة فردية  ولديه الحق في نشر ما يُريده والذي في بعض الأحيان ينتشر في النار كالهشيم ويجذب متضامنين من شتى أنحاء العالم. بالإضافة إلى أنها أوجدت مجال للإبداع والتعرف على العديد من الأشخاص وحتى تحسين العمل والدراسة .لا شك بأن هذه المواقع لديها العديد من الزوار من شتى أنحاء العالم سواء أفراد أو مُنظمات، وكأن الجميع اجتمع في رُقعة افتراضية واحدة محكومة بقوانين بسيطة يستطيع الجميع من خلالها العيش كرقم الكتروني غالباً يُعبر عن نفسه.

الفيسبوك والتويتر أصبحوا كمُعرف عن شخصية الفرد، رُغم أنهم لا يتعدوا كونهم صورة الكترونية أو بالأحرى قناع نلبسه وقتما نشاء، فالشخص يستطيع اختيار أي صورة ليضعها على بروفايله والتي تُظهره بشكله الأفضل، كذلك يرتبط بأصدقاء يظهرون أنهم أفضل منه ويُحاول التعرف على اشخاص "Cool " وأخرين يشتركون معه في بعض الهوايات. وعندما يضع بوست فإنه يمُر بحوار فكري عميق يبدأ بحك الرأس وينتهي بضغط أزرار الكيبورد. ويكون انتقائي في اللايكات التي تُظهر كم هو انساني وجذاب. ويحاول وضع أكبر كمية من الكُتُب في مكتبته الشخصية الفيسبوكية، وينضم لجروبات ذات مُسميات جذابة. في الفيسبوك الحياة سهلة، فبين ضغطتين تكتسب شخص جديد في مجموعة أصدقائك وتخسر أخر لأنه لا يرقى للحصول على صداقتك الفيسبوكية. كُل شيء يُصبح أكثر سطيحة، فالصداقة والإعجاب تأخذ معاني أقل عُمقاً وتخلق هوَّة كبيرة في جانب مُهم من الشخصية. ففي الفيسبوك كُلُنا وحيدون، رُغم أننا نعيش في نفس الموقع...!


هل الفيسبوك يجعل الشخص أكثر بُئسَّاَ ؟ والحقيقة أن الكلام صحيح إلى حدٍ ما، ففي العالم الإفتراضي نضع أنفُسنا وانجازاتنا في مُقارنة مع اصدقاء الفيسبوك وانجازاتهم، فمُشكلة الحسد والمقارنة تجعللنا نُقلل من أهمية أي شيء نفعله بالنسبة للأخرين. في دراسة وضعت على موقع Psychology today ، وُجد أن الأشخاص الذين يقضون وقت أطول على الفيسبوك يكونون أقل سعادة وتقدير للذات وذلك لأنهُم يظنون أن اصدقائهم الأخرين يحيون حياتهم بشكل أفضل في العالم الخارجي بينما هُم يقضون وقتهم يتصفحون الفيسبوك .! كذلك وُجد أيضاً أن الشخص الأقل جاذبية يُقارن نفسه بصور حسابات أصدقائه الأكثر جاذبية، مما يخلق لديه مشاعر إحباط و تقليل من الثقة بالنفس. من الواضح أن أهم مشاكل الفيسبوك وغيره أنه يجعل الشخص أقل رضى عن نفسه وذاته، وبالتالي عدم تقبُله لنفسه يضعه على المحك، فيُصاب بالاحباط ورُبما ينجر لمشاعر أكثر سلبية في المُستقبل. ورُغم أن الشخص قد يكون على دراية بأن حياته أفضل من حياة صديقه الفيسبوكي، فهو يملك حياة مُستقرة وزوجة مُحبة ووظيفة جيدة إلا انه ينظر إلى الموضوع من جانب أخر، فالدماغ أحمق في كثر من الأحيان، ولا أحد يستطيع أن يربح لُعبة المُقارنة.!


انتشرت في الفترة الأخيرة نوع جديد من التقاط الصُور، والتي تُسمى Selfie ومن خلالها يُسلط الشخص عدسة الكاميرة على نفسه ليأخُذ لنفسه صورة جذابة ويشاركها الجميع على حساباته المُختلفة. حسب دراسات نفسية مُختلفة وُضع بعض منها على فيديوهات Brain craft العلمية، ظهر أن هذا النوع من الصور تعبير حرفي عن النرجسية، والشخص الذي يأخُذ لنفسه صور سلفي أكثر تكون لديه أعراض نرجسية أكثر، ولكن من جهة أُخرى يكون أكثر ثقة بالنفس وأكثر قُدرة على الأداء بالامتحانات وأقل قابلية للغِش، وبالتالي هُناك شُعاع نور في هذه الاضافة الالكترونية لحياتنا، طالما أن الاعراض لا ترقى إلى نوع أعمق من أمراض الشخصية.



الكثير تحدثَّ عن الإدمان على الانترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، ورُغم أن الكلام عن هذه الأُمور سابق لأوانه حيثُ الموضوع عليه خلاف كبير بين الأوساط العلمية، إلا أن العديد من الباحثين يُحاولون وضع مقياس يقيس إن كان استعمال الانترنت والفيسبوك فاقد للسيطرة ، ولكن في كُل الأحوال لا يُعتبر الإدمان إدمان إلا إذا تعارض مع أُمور الحياة اليومية مثل الدراسة والعمل، وأثر عليها بشكل كبير. انتبه وراقب نفسك وكمية جلوسك على الانترنت وهل يُأثر على حياتك الخاصة.


الفيسيوك ليس بديل للعلاقات الإجتماعية، فالصداقة والحُب والعلاقات العامة، أكثر عُمقاً من أيقونة " طلب صداقة" وزر "الاعجاب" وعمل "شير" للبوستات. ورُغم أن الفيسبوك يُوفر لك صُحبة دائمة من خلال الأصدقاء الأونلاين، إلا أنك تبقى وحيداً فالحياة لا تُختبر إلا في مكانها الحقيقي، والشخص في المواقع الإجتماعية كفأر المُختبر. اخرُج وعش حياتك واستمتع بها ولا تُقيد نفسك بالمواقع الإلكترونية. كذلك تجنب أزمة المُقارنة، فحياتُك أفضل من الكثيرين، والنظرة الإيجابية تعني أن تتقبل نفسك وشكلك ولا تضعهُم تحت الإختبارات من خلال مُقارنتهم بصور وأقنعة. وعندما يتعذر الموضوع، إحذف الأصدقاء الذين تواصل مُقارنة نفسك بهم، أو على الأقل توقف عن مُتابعتهم. وفي النهاية دع الفيسبوك، وعش الحياة.




الاثنين، 16 فبراير 2015

ولسا بقولوا في أسوأ.... جردلك يا وطن...

مُواطن غزاوي، في قمة سعادته وانفتاحه على العالم.. " قاعد بيدحك"

ما هي أصعب الأحلام التي تمُر بها...؟ هي تلك التي تُذكرُك بخيبااااتك، فظهورك في حُلم مع جميلات باريس تتمشى في شارع الشانزليزيه تُحدثهم عن الوطنية وأنت ترتدي حطة الوطنية وتُمارس الوطنية في أسلوب يخرُج عن الوطنية، يُعتبر كابوس من وُجهة نظر المنطق والتاريخ ووجهة نظرك أنت فلست بحاجة لابليس ليُخبرك عن أنك عالق في جانب من الوطن...
تستيقظ من النوم، تُعانق الحائط، فلا زوجة ولا مخدة ولا حرام ولا شرشف ممكن يعطيك الحنان الي أي حيط مُمكن "توفرهولك " . تُعد طعام الفطور وتتذكر درويش عندما قال لك فكر بغيرك، مع أنك أنت غيرُك. تخرُج من البيت " مبسوطاً " لأن صاحب الدُكان لم يشاهدك وأنت تتسحب وتهرب من نظراته التي تُذكرك بالخمسة شيكل الي عليك. "يزعقك" صاحب الدُكان شاتماً قائماً متوعداً بأنه سيقطع عنك جميع امداداته البقالية لولم تدفع له الجزية، تتهرب، تتسرب وتسير .... وبينما أنت تمشي في شوارع الوطن يسقُط عليك جردل من جرادل الوطن مليئ بمسحوق الوطن، فيالجمال الوطن. يُقال بأن سقوط جردل عليك في يوم مُشرق، نصف غائم، نصف مُتوتر، يُعتبر فأل حظ جيد. هل تُدرك أن التطوع جميل جداً طالما يُعطوك عليه مبلغ من المال في نهاية الشهر كافٍ لشراء صاحب الدُكانة، والدُكانة.... وبينما الجردل يملؤك ماء، تمتلئ تساؤلات، وتتسائل عن أصل الكون ونظرية الانفجار الأعظم وكيف يتحدث ستيف هوكينج بينما لا يستطيع ان يُفتح التلفاز، وكيف هُناك العديد من الجميلات ولا يوُجد جواز سفر، وكيف أن اللُغة أنصفها الفيسبوك أكثر من أهل اللُغة، وكيف أن الحق والحرية أصبحت ضريبة وجزية تدفعها وتفقدها، وكيف أن الأفلام أصبحت تٌعبر عن نفسك وكيف أنك لم تجد نفسك، وكيف أنك فقدتها وفقدتك. حتى الليل يخافُ الليل، حتى الليل ينام.. وبينما الأسئلة تتفجر كيُنبوع ماء، وبينما أنت تجهد لتكون أنت، يسقُط عليك، جردل أخر أكبر من الأول لتصطدم بالحقيقة، هل فعلاُ تمتلك خط انترنت ، أم أنهم قطعوه عنك عندما قطعو عنك الهواء..؟ وتتسال عن العدالة الاجتماعية وتوزيع المال على المؤسسات الخيرية، والفرشات عندما تُوزع في الحرب من أين تأتي,.؟ والمنح كيف تنتقل من أيدي الى أفواه,.؟ وكتاب التاريخ هل يصلُح ليُغلف سندويتشات الفلافل؟ وهل ستستشعر يوماً حبة البازيلاء التي لازالت تقبع تحت رأسك مُنذ التاريخ، مُنذُ ختراع الهاتف والتلفاز والسوشال ميديا..! هل تظُن نفسك روميو وأن الضفدع لابُد يوما من أن تُقبله الجميلة ليتحول لأمير البلاد وصاحب الأملاك السلطان فولان الفولاني... والغرامات، والكهرباء والغاز والماء. هل تعلم أن ماء غزة غير صالح للاستعمال الحيواني. لا أعلم. سأتغاضى عن معلومة غبية كهذه فنحنُ نملك أفضل نظام صرف صحي... والرواتب والمعابر والأدوات والطحين والعجين والخُضار والرسوم المُتزايدة على الرغم من ضيق الجامعات وعدم احتوائها على حمامات واسعة. واهل الخير عندما حبوا الخير.. عندما تتساقط الجرادل على رأسك أما أن تُصاب بنزيف دماغي وأما أن يُصاب النزيف الدماغي بك. في ا. هاية  كان سقوط تفاحة على رأس نيوتن كافٍ لكي يفجر قانون الجاذبية .! ما الذي يجب أن يسقُط على رأسك حتى تأتي بقانونك الخاص.. حتى الحياة لا تُنصفك عندما تتكاسل. هل تُكمل طريقك بعد هذه المهزلة التي حصلت في شارع الشانزليزيه.؟ هل تصعد لتضع الثلاجة على رأس من أسقط عليك جردل الماء.؟ هل تُحب مرة أُخرى ؟ هل تتناسى من باعوك وباعوا جرة الغاز وسلة الخُبز ، باعوا الحُب  في عيد الحُب... 
لما حكيت مع طبيب  مستقر ومبسوط بوظيفته عن البلد ووضع البلد قلي كل ما نقول ضايل فيه اسوء بيطلع فيه اسوء، وهيك هو واقعي. شبابنا بنولدوا عواجيز . شو الوطن يا صفية؟ ، صفية: مش قلتلك بطل هبل.!

المُدير العربي والفيسبووك



المدير العربي، كائن اسطوري مشهور بوجهه العبوس ومقاطعته لكل عمل ابداعي. طبيعي شخص ماعنده وظيفة شو حيعمل الا انه يخرب شغل العالم الفهمانة.! . وتراه يضع العراقيل في كل مكان ويحافظ على جو من البغضاء بين الموظفين ولابد من مجموعة "تطبله" وتسقيه الشاي من حين لاخر. وحالياً منع الفييسبوووك والتوييييتررررر واليوووتيووب .! طبيعي، لكن لماذا يمنعهم، قد يحتج بأنهم ملهيات عن العمل ولكني انا ارى انهم مثل فنجان القهوة يعيدون النشاط ويبقونا  منتبهين.. اذا لابد منهم :-)  الامر الاخر مكان العمل، البيت افضل مكان حيث لا يوجد ضوضاء ومعوقات بينما في مكان العمل كل شيئ يعيق التركيز وطبعاً وجود صاحب العمل هو أهم المعوقات ، في مكان العمل حتى التركيز يعيق نفسه وبالتالي ربما علينا ان نعمل في غرف عازلة للصوت وان نتناول قهوة الفيسبوك من حين لاخر وان نأخذ قيلولة في ساعة الظهيرة، والاهم.. الاستغناء عن المدير... ودمتم 

رجُل الأفكار..




لماذا هناك الرجل العنكبوت، والرجل الوطواط، وصديقنا الرجل السوبرمان، ولا يوجد هناك رجل الأفكار.؟  كل هذا التقدم أتى نتيجة لتراكم فكري صاحبه تجريب وانتاج لأعوام متواصلة، لم تنقطع فيه فكرة ولم يتوقف فيه ابداع. هكذا هو العلم.! . صاحبنا رجل الافكار، رجُل واقعي، لم يكن ليعيش في الظلام، ويشارك أعدائه مخاوفه، ولم يكن ليتسلق الجدران ويوقع في شباكه ذباب الشر، لم يكن ليطير ويسقط من حجر اخضر لا يغني ولا يسمن، صاحبنا لا يموت، لا تقتُله أسلحة الدمار الشامل، ولا تسجنه أعتى الأنظمة الدكتاتورية.. صاحبنا  يحيى في العقول، يستمر رغم الحروب الطاحنة، صاحبنا لاينزف، لا يمرض، صاحبنا قوي جدا حتى بعد الاف السنين تراه يعود من جديد ليحرك الإنسانية نحو مصيرها الحتمي.

عندما تمسك جوالك، وتفكفكه حتى أجزائه الصغرى لتكتشف أنه يحتوي على شاشة معقدة، بطارية، اجزاء رقيقة غريبة، تنظيم وتنسيق محترم، هل شخص واحد اخترعه.؟ طبعا لا.! ، فهذا اختراع شارك فيه الألاف حتى يأتيك في شكله النهائي أخيرا. كل تلك الادوات اتت نتيجة لنسل غريب من التطور، حتى الافكار تمر بمراحل نمو وتزاوج، لينتج افكار صغيرة ومذهلة. انت لا تدرك من هي الفكرة الغبية، التي ستضاجع فكرة حمقاء، لينتج من ذلك تطور ضخم على مستوى البشرية. الله وحده يعلم .

هل تقتل فكرة في مهدها.؟ هل تزرع أخرى في عقل شخص ما. فيلم inception فيلم الخيال العلمي الذي لم يكسب بطله ليوناردو ديكابريو الأوسكار رغم السناريو الرائع والحبكة المتناسقة، فيظهر مجموعة من المحترفين الذين يحاولون زرع فكرة عميقة في عقل صاحب شركات ضخمة حتى يقوم بتفكيك شركاته وبالتالي خلو السوق لمنافسه الياباني الذكي، زرع الفكرة يتطلب الدخول الى مستويات عميقة في الحلم وبالتالي على افراد المجموعة الدخول الى اللاوعي الخاص بالرجل الغني، وهناك سيحفروا عميقا حتى يصلو لنقطة يتمكنو خلالها من طرح فكرة ناشئة معاكسة لكل ما كان يتصوره الرجل وباستغلال اخر لحظات جمعت صاحبنا بوالده تمكن المحترفون من زرع فكرة عاطفية عن كون الرجل العجوز اراد لابنه ان يتبع  قلبه والذي يصادف ان يكون في واد غير واد الاعمال الضخمة ، ويفتت صاحبنا شركة والده محطما ارث الرجل العجوز. انت لا تدري ما هي الفكرة الساذجة التي ستغير مجرى التاريخ.!

 الحقيقة ان العواطف تلتصق بالأفكار الكبرى. وعندها تخلو من التجريد وتصبح قوية ومُتجهة. و بمجرد بدأ فكرة جديدة بالنمو ، ستبدأ بتقويتها من خلال اعمالك، قراءاتك، اتجاهاتك الفكرية، اصدقائك، اجتماعاتك، ما تبحث عنه وتشاهده، بختصار كل شيئ، كأنك تحمل بها وتطعمها حتى تكبر، ربما تلد يوما فكرة ناشئة بشكلها البدائي الذي يبدأ بالنضوج على مرئى الجمهور، وربما تتحول انت لفكرة وتصبح بحجم العالم الذي تحمله، وعندها لا أحد يستطيع ايقافك، فالافكار مضادة للرصاص.

الأفكار السلبية عبارة عن طفيليات، تتغذى على روحك وتترك هالة سوداء حول عينيك ليشاهد الجميع أثار فكرة العنف او الارهاب في عيني كل احمق. الأفكار مثل الجلد، لا احد يستطيع اخفائها، حتى لو ارتدى اكوام من الملابس، ففي النهاية جميعنا عراة ولا يسترنا الا العقل والدين. والفكرة عندما تكن سلبية ، تكون هشة لأن اساساتها ضعيفة حتى لو دعمتها بالكتب والابحاث والقراءات الطويلة فسيظهر للباحث ضعفها عند اول عملية حفر، وهناك العديد من الأفكار الهشة علت وسقطت، فالتاريخ لا يرحم والفكرة الضعيفة تذوي، فقانون الغاب اظهر في عالم الأفكار.

 الافكار تتكاثر وتتناسل ولا تنتهي، لأنها تعيش بعيدا عن العالم المادي ، فلا تحكمها قوانين الفيزياء، وكل فكرة تمر بدورة تبدا بعقل او مجموعة من العقول وتختلف النهايات فقد تكون نهايتها السجن في عقل ديكتاتوري وقد تنتشر سريعا وتحصل على عدد ضخم من اللايكات وتشارك الجميع حساباتهم فتنتقل كفيروس معدي لا مجال لايقافه. الافكار معدية.! ، الافكار تعيش في عقل رجل الافكار، تستمر بالحياة تعشق دورتها ، تتخبط، كلها طاقة، تمرر الطاقة من فكرة لفكرة، تصطدم، تتضاجع، تنتج افكار طيبة واخرى شريرة، تنمو وتقوى، تسجن وتذوي، ومع كل تلك التطورات، يبقى عالم الافكار ، يبقى رجل الافكار، وتستمر الفكرة....

البروز في ظل الظروف الصعبة

69176933a959b9be126011e82f397d9f
البروز والتطور في المجتمعات البائسة صعب اذا تم النظر اليه من وجهة نظر مجردة، فانعدام الفرص وغياب الخبرات الدافعة واختفاء العامل التشجيعي وبالتأكيد نقص الموارد وقلة الامكانيات جميعها تلعب دورا مهما في احباط الافراد الموجودون في المجتمع، والذين ، طبيعيا، سيصبحون جزءا من حلقة الاحباط التي ستقوي نفسها وتشغل اعضاءها بهمومهم ومشاكلهم اليومية وستصبح كالحمل الثقيل الذي يقف في وجه اي تطور، ومع الزمن تحل ثقافة بائسة تتغنى بالبؤس وقد تستفيد منه فالبعض يقوم باستغلال الوضع المئساوي للحصول على المساعدات المالية والمادية من مختلف الجهات المانحة، ويصبح بالتالي تابع لسياسات خارجية تقوض الوضع المحلي بشكل اكبر بحيث حتى نقطة العودة تصبح صعبة المنال، وهذه الجهات تستغل الوضع الهرم والفساد الموجود ،والذي يتوفر في اي بيئة مهملة وغير مراقبة من جهات مسؤولة نزيهة، لتحصل على كم اكبر ن المال والذي يستفيد منه مسؤولوها بالعادة في المقابل المواطن العادي يكون ضحية لسرقة في وضح النهار، وبالاضافة الى عدم العدالة في توزيع الموارد ووجود الوساطة في الوظائف والسياسات الداخلية، وغياب القانون ، يعم الفساد ويسود الظلم ويصبح هناك جهة من الناس مستفيدة من الوضع فتحوز الاموال والسلطة ، في المقابل هناك الفئة المهمشة وهي بقية الشعب والمواطن العادي المطحون. كيف يتمكن الشاب الناشئ من النجاح في ظل ظروف خارجية صعبة ومؤثرة ومن هنا ينقسم الشباب لقسمين، قسم متفائل جدا بشكل ساذج ، وفي العادة ، بتكون الامور معه سالكة، فينجح في بعض الامور ويفشل في البعض ولكن النظرة التفائلية تطغى على طبيعة الواقع المحيط، فيسعى ليتطور بشكل كبير ، ومع التوفيق يصل لجزء مما يريده وربما يكون غير راض حتى عما وصل اليه. في المقابل هناك الشاب المحبط الواقعي الذي يملك الشهادات ويفقد الروح ، ومن هنا يدخل في حلقة مفرغة من اللوم والاحباط لينتهي به الحال كتلة من التشاؤم هدفها الهجرة والتي تعتبر حل في أي ظرف سيئ ولكن رغم واقعيته السلبية تجاه الوضع المحيط الا انه ينظر الى الهجرة كقطعة من الجنة متى وصلها يصبح سيد العالم وبالتالي فهو غير واقعي بتاتا عند النظر الى حل الهجرة والذي بحد ذاته يعتبر مشكلة.!
مع من أنا أقف..؟ أنا ببساطة أفضل الطريق الثالث، "المتشائل" وبالتالي أنا متفائل جدا أحياننا وواقعي جدا احياننا أخرى، مما يسمح للتوازن بأن يرافق حياتي العاطفية، فتوقعاتي عالية لحياة أفضل وفي نفس الوقت أحاول قدر الامكان أن لا أكون ساذجا، والحقيقة أنه كل شخص متفائل بشكل سبونجبوبي ممكن ان ينضج ويصبح متشائل لكن الصعب هو أن ينتقل الانسان من كونه علم من أعلام الاحباط الى أن يصبح شخص متفائل، فالانسان المحبط يفقد فطرته الطفولية في كونه قادر على فتح الأبواب المغلقة. أنا أعتقد أن بلادنا تحتاج لاشخاص متفائلين بشكل أبعد من الواقع ، فالحب لا يقتصر على القصص الخيالية، والألف ميل يبدأ بخطوة، وكون الأنسان قادر على العمل والابداع فهذا يعني كونه قادر على العطاء. نقطة أخرى، أثبتت الدراسات أننا متفائلين بشك اكثر من الواقع بالنسبة لحالنا الشخصي، ومتشائمين بشكل أسوء من الواقع بالنسبة لوضع البلد والعالم والناس، وهذا يسلبنا المحايدة والتجريد ولكن اثبتت نفس الدراسات أننا محظوظن لدرجة ان يكون تفاؤلنا حقيقي جدا ويصدر عنه انجازات رائعة، والسبب أننا قادرون على تحوير الظروف لصالحنا، فالمتفائل بكل الأحوال يكسب اللعب، فإن فاز بالمرحلة يزداد تفاؤلا وان خسر ينظر الى الجانب الممتلئ من الكأس، وهذه النفسية هي نفسية المنتصر، ولا يذكرني الا بالمؤمن، فحاله كله خير، في السراء والضراء، والحق أن الرسول صى الله عيه وسلم ، قالها منذ القدم " تفائلوا بالخير، تجدوه" ، وهذا يثبت أن نظرتنا الى الامور مهمة جدا في صنع المستقبل، فأنا متأكد ان النجاح حليف الايجابي حتى لو عاكسته الظروف، والحياة قصة وردية طالما تريد أن تراها كذلك.
عندما تصل إلى هذه المرحلة ، وتكون مقتنع جداً بأن التفاؤل ضروري لصنع الممستقبل، تكون وضعت نفسك في قالب النجاح، فأولى الخطوات هي أن تؤمن أنك قادر على تحقيق ما تريده، حلى لو واجهك العالم بكل إحباطاته، فكيف لشخص فقد القدرة على توقع الأفضل أن ينجز شيئ ما..؟! والحقيقة أنه لو أنجز فإنه سيعيد السبب إلى تفاهة الظروف وحظ المبتدئ ومش كل مرة بتسلم الجرة، فإن نجح في امتحان، فالامتحان سهل، وان كسب صفقة، فلأن الطرف الأخر أراد له ذلك وهذا دواليك. النجاح يحتاج لنفسية عالية، حتى وإن فشل الشخص فهو قادر على المواصلة وتحقيق الهدف النهائي، وبالتالي تفائل واعمل.. وانا أضمن لك الفوز حتى لو خسرت اللعب...!
"التفاؤل يمنحك النجاح قبل اكتماله ..
والتشاؤم يذيقك مرارة الفشل قبل حدوثه !
هي أمور نفسيه, أنت من يحسمها"ش