في يوم من الأيام أمسكت بيديها بشكل أكثر رقة مما هو في القصص الرومانسية،
ثم نفخت داخلهما محاولاً تدفئتهما مما يعتريها من شك وقلت لها بصوت هادئ وانسيابي،
أحبك!
يومها نظرت في عيني واحتارت علام تركز، أتراني أقول الحقيقة، أم أعبث
بخيالاتها، ولم تدري بأنّ زمن الهزل قد انتهى يوم ولادة أول طفل من رحم امرأة فلم
تعد كلمات القرب إلا مفتاح لخلاص العالم، وفي قصتي هذه كلمة أحبك تكون أكثر صدقاً
من كُل هذا الضجيج!
بعد انتهاء الصلاة في عصر يوم الجمعة اقتربت منها وقلت لها بصوت خافت
أتدرين ما هو القلب يا عزيزتي؟ فأجابت: أحب أن أعرف منك، عندها قلت لها هو بيت
وأربع حجرات، فحجرة للأهل، وحجرة للدين وحجرة للأصحاب وحجرة للنفس..
ثم أتبعت السؤال الأول بأخر، وهل تعرفين ما هو الحب؟ عندها قالت: أحب أن
أعرف منك، فقلت لها، هو المفتاح يا عزيزتي، مفتاح البيت، ومفتاح الأربع حجرات
معاً، فبه تدخلين مملكة القلب وكل ما فيه يكون ملكك، ولأول مرة تملكين شيء حقيقي،
وغير عابث..
عزيزتي، أنا أعطيكِ المفتاح، وعندما تدخلين القلب ستملكين في كل حجرة مكان
خاص لكِ، وستملكين أدوات البناء، فأما أن تبنين بيت هانئ أو قصر منيف، أو حتى كوخ،
وأما ان تهدمين ما تبقى من أثاث يزين كل الغرف، ولأني وثقتُ بك، فقد سلمتك مفتاح
القلب، وأدوات البناء، وتركتُ لكِ كل الخيارات، فإما ان تعودي لي بقلب جميل كبياض
الثلج وإما أن تتركيه كثوب مهترئ، فماذا أنتِ فاعلة؟!
عندها اخذت نفس طويل، ونظرت في النافذة المشرعة خلفي، وأضافت، سيعود كبيراً
ككل الحكايات، وعندها لن تملك إلا أن تعطيني إياه فأضعه في صدري، وأنفخ فيه، فتدفئ
يديك، وأرمي لك بمفتاحين، فمفتاح لك، ومفتاح لك..
عزيزتي أنتِ معجزة!
عزيزي.. أنا أحبك فقط!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق