الجمعة، 12 فبراير 2016

يومياتي كطبيب... يوم أخر في النصيرات..



انطلقت مشيا تجاه محطة انتظار الباص الذي سيقلني إلى مقر عملي في النصيرات، اتوقف مدهوشاً في مواجهة محل زهران للمأكولات الشعبية، يوم جميل كهذا لن يمضي ومعدتي فارغة! اطلب سندويتشتين واتجه مغذ الخطى نحو الباص اللعين، ربما علي أن أكون أقل احتراماً للمواعيد فأصل متأخرا قليلا، لكن لجبني لن اجازف في اعطاء السائق فرصة لتركي خلفه، سأقتله او فعلها!
أصل العيادة واليوم كالعادة سأجلس مكان طبيب أراد أن يقضي يومه مستجما في منتجع بيته وربما حديقته الأمامية! سخافة! ربما علي أن أتمنى لهم حظ جيد هاها
أن تكون طبيب بطالة يعني أن تعمل وتلصق بنفسك كلمة عاطل عن العمل! يعني أن تتنقل بين العيادات قاطبة لتسد الثغور أينما وجدت، وأن تتنقل على مستوى العيادة نفسها بين المكاتب، وأن تصل بهم الجرئة لينقلوك حتى بين الكراسي، وكل ذلك تتقبله بصدر رحب وربما لو ضغطوا على صدرك لفاجأتهم بصوت مسجل للدمى يقول " كم أنتم رائعون! "
فوضى تعم المكتب ولولا شعاع الشمس البهيج لعتبرت الغرفة مستودع خردة، كيف يحلوا له العمل! أقصد الطبيب السابق، غمرني ارتياح أنني لن اتحمل قبح هذا المكان اكثر من يوم واحد!
في المكتب، أخرج الكوت الأبيض والسماعات وختمي الأحمر اللامع وأضعهم أمامي شاعراً بالحيرة، في العادة لا ارتدي الكوت الأبيض ولا تسألوني عن السبب.. اليوم قررت أن أرتديه على غير العادة ثم أخذت التقط لنفسي صور سلفي مثل مراهق يواكب التكنولوجيا، بدوت غريباً نوعاً ما..
يدخل علي رجل في أواخر الخمسينات، أعرفه هو أحد موظفي الوكالة، أبتسم له بريبة، لابد أنه قادم من أجل إعادة تعبئة مخزونه من المضادات الحيوية، أحييه بحذر، يجلس معتدلا أكثر مني أنا الغائص في كرسي لعين قصير جداً وهذا ماكان ينقصني ها!
الرجل يطلب بأدب انسولين لزوجته المصابة بالسكري.. أنا أرد بأدب، عليك يا عزيزي أن تعدل ملفاتكم حتى تكون مناسبة لصرف العلاج… يخرج بأدب وايماءة ويعود بأدب ونظرة متطلعة وكل ذلك يحصل وأنا اراقب من كرسي يرتفع بخجل بضع سانتيمترات عن الأرض… 
أتفحص ملفات الرجل وزوجته، زوجته تعاني من قائمة طويلة بالامراض المختلفة بين لي بكلمتين بأنها ابتلاء، لوهلة ظننت بأنه يعترض، ثم فوجأت بأنها تكبره بعامين.. علقت: زوجتك أكبر منك! أشار بالايجاب، فعلقت ربما لرابط القرابة، فتدارك: أخذتها عن حب… فاجأتني الاجابة وأحببت وربما تمنيت سماعها، فستدرت بكرسيي بزاوية قائمة وقلت له مبتهجاً، حباً بالله! هل تقول الصدق؟ قال أنا مخلص لها منذ أربعين عاماً،رددت هل أنت سعيد؟ وبكلمة واحدة وبملئ صوته وجسمه أجابني: جداً… أحببت مجالسته ولولا طابور من المرضى ينتظر بالخارج يرغبون بمتصاص خافض اللسان لطلبت له فنجان قهوة وأشعلنا النار نتدفئ على أحاديثه وفحمنا…
سألته سؤال: هل ضحيت من اجل الحب؟ قال لي عشت في غرفة ضيقة وسقف من الزينغو، وكانت زوجتي تقول لي اصبر سيتغير الحال، واليوم امتلك عمارة فارهة وحياة رغيدة!
قلت له أحسنت.. فطلب مضاد حيوي من النوع الغالي مكافئة له، وبصدر رحب أعطيته اياه وكنت مستعد لخوض معركة مع المدير دفاعاً عن هذا الرجل المخلص… دفاعاً عن الحب…
وانتهى حديثه بخروجه الدرامي ودخول امرأة تعاني من الزكام وتطلب شربة دود….
اليوم ممل رغم مزاجي العالي… اتذكر مقولة دانتي في الكوميديا الإلاهية " تذكري هذه الليلة فإنها بداية الخلود.." … أعبث بالحاسوب شارد الذهن وألاحق خيالات أفكاري… تدخل علي عجوز لا أكاد أرى عينيها من كثرة التجاعيد.. أنظر اليها بشفقة وأفرغ عليها حمولة من الأدوية من غير أن تطلب…
تصبح الساعة عاشرة وبضع دقائق… تدخل علي عجوز تستخدم جهاز ووكر للمشي.. وبمجرد دخولها تقول بأن علاجها في الطابق العلوي وتتسائل هل بالامكان أن تأخذ العلاج من عندي.. انظر اليها بريبة وتصدر عني ايمائة موافقة وكلام شوارع يرحب بها في حضرتي العظيمة!
تبدأ بسرد قصتها وأحاول متابعتها غير أني كنت أفكر بكأس شاي وصلني صباحاً من غرفة الأشعة ترحيباً بي مع العلم بأني حاربتهم فترة وقمت بكتابة طلبات الأشعة على الواجهة الخلفية لورق التحويلات اعلاناً مني الحرب على قسم لديه مدفع شعاعي يرى الجسم من الداخل، غير أني كنت أمتلك علبة كاملة من خافص اللسان، تخيلوا فقط قدرتي على حشرها في فم رجل الأشعة!.. بعد أن نفذ الشاي عاد لي بكأس شوكو ساخن، بدأت أغلي! هل يحاول شراء ذمتي بالمشروبات الساخنة! أعترف أنه نجح في ذلك.. عدت له بالكأس وقمت بجليه بأدب وشكرته ونظراتي تلتقط نظراته، ووعدته بأني سألتزم بكتابت طلبات الأشعة على ورق التحويلات.. ربما كان علي الانتظار ريثما يأتي بالبيتزا!
استمرت الحجة بالحديث وأنا اجاريها بشكل أو بأخر.. كنت أنتظر فنجاناً من القهوة يخرج من جعبتها مع الأدوية التي راكمتها على مكتبي… وبطبيعة الحال كنت متسرعا في أمنياتي هاها
خرجت الحجة مبتسمة من استماعي لها وتعاملي معها كدت أن أطلب لها سيارة حتى تقلها من مكتبي الى باب العيادة!
يدخل علي رجل في أواخر الأربعينات، كوشي، مبتسم لامع الأسنان، شعرت بالبهجة بمجرد دخوله، فأردت أن أغيظه، قلت له: لم أنت كئيب، ابتهج بارجل!
فبتسم عن اخره وأخرج ضحكة مدوية وقطعين حلوى واحدة زهرية زاهية وأخرى خضراء .. كنت سعيداً بفعلته وتقبلتهما بسرور وابتسامة رائعة.. كنت سعيداً بهذا النوع من المرضى… فأنا قليلاً من الوقت لا أجد نفسي مضطراً للتلويح بخافض اللسان تهديداً بقنوطي وغضبي المفاجأ… هاها لازلت سعيداً بالحلوى!
عادت الجدة بالووكر وأخذت تتحدث عن الأخطاء الطبية وأنا أتابعها بريبة، يبدو أنها تحاول رفع قضية على أطباء البلد، عموماً بينت لي أني طبيب ممتاز!
تداركت الموقف فأخرجت قطعتي الحلوى وطلبت من الحجة أن تختار.. التمعت عيناها ونظرت نحو الزهرية الزاهية واختارتها.. فقلت لها أحسنتي الاختيار! فعقبت أنا لست حمساوية هاها… عجوز لئيم تفكر بطّعام بشكل سياسي… ابتسمت لها فخرجت راضية…
أواصل قراءة رواية الشفق… بيلا تشبه خطيبتي! قلت لها ذلك اعترضت بخجل قائلة أني أرى جميع بطلات الحكايات يشبهونها! ربما كانت محقة … القراءة جميلة جداً في مكان العمل.. يأتيني فنجان قهوة في كوب بلاستيكي من فراش الصيدلية.. شكراً لله! أشعر بأني محظوظ حقاً…
تعود لي الجدة لتخبرني بأنّ هناك شيئ غريب على جلدها، أبعثها لجارتي الطبيبة التي لا أعرف اسمها الاول للفحص الطبي.. تعود لي بمرض جلدي وعينين مسبلتين نحو الأرض..أكتب لها علاجات موضعية… تخرج سعيدة بمعاملتي… تدعوني طبيب انسان! ربما أخطئت بين كلمة أسنان وإنسان هاهاها..
لا أعرف كيف بدأت يومي بشكل ساخر ثم اعتدلت قليلاً لأصبح أقل حدة وأكثر استيعاباً… عموماً هو شعور جيد… للأسف فرغ فنجان القهوة!
ربما هي حكمة الرب أن لا نملك الكثير من المال يكفينا لشراء ماكنة صنع القهوة..! لرغبت ببضع كيلوهات من المكسرات أيضاً …
أحياناً أفكر بأنّ العيش كبرجوازي صغير أنسب لي من محاولة بناء امبراطورية من المال!
تصلني رسالة من خطيبتي الرائعة تخبرني بأنّ اليوم ممل وأنها تشعر بالنعاس..
تمنيت أن تعود الجدة لتشكرني مرة أخرى وربما لأسألها عما فعلت بالحلوى!
يدخل علي جمع غفير من المرضى فاغرون أفواههم عن أخرها يعانون من أعراض الرشح والمخاط، أحاول أن أتجنبهم بإلقاء محتويات المكتب عليهم بشكل هستيري فيقتربون مني كالزومبي ويبدأ أحدهم بسرد النكات فأسد أذني وأصرخ طالباً النجدة فيأتيني صوت المدير من خلف الجدران بأن أعمل بصمت فهو يتصفح الفيسبوك، فأرد عليه بصوت مقتضب وسيل من الشتائم وأنتهي بصرف مستودع العلاجات من حبوب الحساسية الصفراء الحقيرة وأشرطة المسكنات…
أجمع حاجياتي المبعثرة.. أتفاجأ بأنني اليوم قمت بتحويل ما يقارب عشر مرضى الى المشفى!
يدخل علي شاب في مقتبل العشرينات يعاني من " واوة في رجله" أصرخ ضاحكاً فينتبه المريض والصيدلي وبائع البسكويت خارج العيادة ثم ينتابني الوقار وانظر للشاب بعد أن كتبت له عدة علاجات على الحاسوب لا شيء منها يفيد الواوة المقززة! ثم أكلمه بطريقة أمرة… اذهب لتلقي علاجك! 
تباً للواوة!
في نهاية اليوم انظر في شاشة الهاتف النقال وأتأكد من أن البطارية ملئى! اليوم لدي مكالمة طويلة..
حقاً أحتاج كأس نسكافيه وقطعة شكولاته تركية الأن....

_______
د يحيى البورنو
11/2/2016

الثلاثاء، 9 فبراير 2016

يوم عادي في حياتي كطبيب!



كأس بلاستيكي مملوء بالقهوة يرتع أمامي، قهوة ساخنة! شعاع خافت من الشمس يدخل بريبة من النافذة الجانبية للغرفة، وعلى جانبي اليمين مدفئة قمت بتشغيل عينين منها لأشعر بالقليل من الدفء ثم تنازلتُ عن ارتداء الجاكيت المبطن الذي أضع داخله تابلت اللينوفو الذي تظهر في واجهته رواية الشفق، وكنتُ أتسلى بها عندما لا أجد مريض أناكفه!
العديد من الأفكار تتضارب في رأسي وأنا أنظر عبر القهوة لعلي أرى فيها مستقبل مجهول، وربما كنتُ أحمق لأفكر بأنها صافية أكثر مما يعتيريني من فوضى!
أتخيل جدتي العجوز وهي تعجن الخبز بهدوء وتردد بصوت أجش، ربما هي حكمة الرب يا ولدي!
تدخل علي مريضة في أوائل العشرينات تحمل دفتر صغير أزرق فاتح يخبرني حدسي بأنها حامل جديدة، فلقد اعتدتُ مثل هذه المواقف يومياً، ثم تنطق وتخبرني بأنها هنا لتسجيل حمل جديد، فأبدأ روتيني المعتاد بالأسئلة المملة حول الحمل الجديد، وألخصها على الحاسوب، على برنامج الوكالة الالكتروني والذي قد سهل الكثير من الأمور، حقيقة العالم يتطور بسرعة!
في نهاية الجلسة ألخص ما كتبت بطريقة مملة وبخط سيء على دفتر الحمل، ثم أعيد لها الدفتر على عجل، لم أكن تفحصت وجهها بعد، إلا عندما واجهتني بطلب استفسار، عندها نظرت إليها بشيء من الريبة، وطلبت منها أن تتفضل بالسؤال...
للحظة عج الصمت، وبعدها وبكل وجع الدنيا شاهدت امرأة في بداية العشرينات تذرف الدموع بصمت وتتسائل " كيف لي أن اتخلص من الإحباط والكأبة في الحمل؟"
كم أحسست بالفوضى، حاولت المناورة بلطف، فقلت لها جارتي هي المرشدة النفسية، ما رأيك أن تذهبي لزيارتها والاستفادة من خبرتها فهي تستطيع مساعدتك بكل تأكيد..
أحياناُ علينا أن نصغي للصمت، وأحياناً علينا أن نستمع قليلاً.. هكذا شعرت لوهلة..
أحدهم قالي لي يوماً بأن كل من تراه لديه معركة يخوضها، فهون عليه!... هذا الشخص تحديداً كان حقيراً في معاملة الناس.. ياللسخرية!
عندها تداكرت الموقف وهي تعود برأسها إلى الخلف شاعرة بكل الأسى وفي حركة درامية تمر ببطئ، وتقول لي بصوت متهالك هكذا اذاً! فقلت لها محاولاً بكل ما أملك من هدوء، وتسارع حديثي بشكل يبعث على الحماس وأنا أتفوه بالكلمات التالية، حيث قلت لها بأن الاحباط في الحمل يحصل ولا يعني نهاية الحمل ولا يعتبر امر جلل، هو مشكلة بسيطة تحتاج أن نفكر فيها قليلاً ونعالجها بتقسيمها وحلها من خلال خطوات بسيطة تبدأ من خلالك وتشمل الجميع، ودعيني أبارك لكي الحياة الجميلة داخلك، وربما هذا ابتلاء بسيط من الله يختبر فيه مدى ايمانك، عليكي أن تكوني قوية، فتهتمي بطفلك، عله يهتم بك ما تبقى من حياة..
كانت هذه الكلمات مفاجأة لي بشكل ما... ربما الحكمة تدخل من خلالنا عندما نكون في مواجهة فنجان القهوة بجانب المدفئة ونستمع إلى مأسي البشر، علي أن أعمل في راديو الواقع!
نظرت الفتاة بشي من الحزن، وقالت لا أريد أن أتخلى عن طفلي، لأني محبطة! ليتهم يفهمون!

عندها نظرتُ في النافذة وتفحصتُ السماء، كل المشكلات تتعلق بمن حولنا وقدرتهم على ملاحظت التفاصيل، فنحن ننسجم مع سعادة المجموعة، خصوصاً عندما نكون مربط الفرس في شيء يشمل الجميع بشكل أو بأخر... عدتُ برأسي لها مع ابتسامة لطيفة، وعينين متوهجتين بشيء من الحماس وقلت هيا، اذهبي إلى المرشدة النفسية، الأن أنتي لا تملكين حياة واحدة، ياللحظك!، هناك روح جميلة داخلك، تنتظر بداية رحلة رائعة!
تقوم الفتاة ببعض الحذر، تنظر مطرقة نحو السقف ربما تحاول تعديل ظهرها المقوس، تمشي بخطوات بطيئة مع القليل من التفكير، وتتركني في مواجهة كأس القهوة، والذي لسوء الحط كان فارغاً!
أين اختفى، ومن قام بحتساء قهوتي، ربما علي أن أنبه المدير للسرقات الفظة التي تحدث في عيادته ..!
بعد عدة دقائق، تدخل فتاة أخرى، ولكن هذه المرة تعاني من الرشح، وتطلب مسكنات الألم.. أحياناً أستحقر عمل الطبيب الذي لا يملك مدفئة..
تركتها تشكو ألامها، وأخرجت تابلت اللينوفو وتفحصت الرواية الجديدة، ربما علي الأن أن أكون أكثر حكمة في استغلال الوقت...

وهناك على بعد خطوات من مكاني، كانت امرأة حامل مدهوشة من عظم ما هي فيه من نعمة فهي الأن روحين في جسد.. لماذا لم تفكر في ذلك من قبل!
_____
د يحيى البورنو
9/2/2016


الخميس، 4 فبراير 2016

فمفتاح لك ومفتاح لك..



في يوم من الأيام أمسكت بيديها بشكل أكثر رقة مما هو في القصص الرومانسية، ثم نفخت داخلهما محاولاً تدفئتهما مما يعتريها من شك وقلت لها بصوت هادئ وانسيابي، أحبك!
يومها نظرت في عيني واحتارت علام تركز، أتراني أقول الحقيقة، أم أعبث بخيالاتها، ولم تدري بأنّ زمن الهزل قد انتهى يوم ولادة أول طفل من رحم امرأة فلم تعد كلمات القرب إلا مفتاح لخلاص العالم، وفي قصتي هذه كلمة أحبك تكون أكثر صدقاً من كُل هذا الضجيج!
بعد انتهاء الصلاة في عصر يوم الجمعة اقتربت منها وقلت لها بصوت خافت أتدرين ما هو القلب يا عزيزتي؟ فأجابت: أحب أن أعرف منك، عندها قلت لها هو بيت وأربع حجرات، فحجرة للأهل، وحجرة للدين وحجرة للأصحاب وحجرة للنفس..
ثم أتبعت السؤال الأول بأخر، وهل تعرفين ما هو الحب؟ عندها قالت: أحب أن أعرف منك، فقلت لها، هو المفتاح يا عزيزتي، مفتاح البيت، ومفتاح الأربع حجرات معاً، فبه تدخلين مملكة القلب وكل ما فيه يكون ملكك، ولأول مرة تملكين شيء حقيقي، وغير عابث..
عزيزتي، أنا أعطيكِ المفتاح، وعندما تدخلين القلب ستملكين في كل حجرة مكان خاص لكِ، وستملكين أدوات البناء، فأما أن تبنين بيت هانئ أو قصر منيف، أو حتى كوخ، وأما ان تهدمين ما تبقى من أثاث يزين كل الغرف، ولأني وثقتُ بك، فقد سلمتك مفتاح القلب، وأدوات البناء، وتركتُ لكِ كل الخيارات، فإما ان تعودي لي بقلب جميل كبياض الثلج وإما أن تتركيه كثوب مهترئ، فماذا أنتِ فاعلة؟!
عندها اخذت نفس طويل، ونظرت في النافذة المشرعة خلفي، وأضافت، سيعود كبيراً ككل الحكايات، وعندها لن تملك إلا أن تعطيني إياه فأضعه في صدري، وأنفخ فيه، فتدفئ يديك، وأرمي لك بمفتاحين، فمفتاح لك، ومفتاح لك..


عزيزتي أنتِ معجزة!
عزيزي.. أنا أحبك فقط!